لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى . ثم خفت صوته . فسألت الرهط
عما سبقني من كلامه فقالوا : سمعناه يقول : أنصتوا أنصتوا . هذا أحمد رسول الله ، سلام
عليك يا رسول الله ! ورحمة الله وبركاته . أبو بكر الصديق الأمين ، خليفة رسول الله كان
ضعيفا في جسمه قويا في أمر الله صدق صدق ، وكان في الكتاب الأول إلخ
وفي لفظ القاضي في الشفا : قال : انصتوا انصتوا . محمد رسول الله النبي الأمي
وخاتم النبيين كان ذلك في الكتاب الأول . الخ
راجع الاستيعاب 1 : 192 ، تاريخ ابن كثير 6 : 156 ، الشفا للقاضي عياض ، الروض
الأنف 2 : 370 ، الإصابة 1 : 565 ، ج 2 ، 24 ، تهذيب التهذيب 3 : 410 ، الخصائص الكبرى
2 : 85 ، شرح الشفا للخفاجي 3 : 108 فقال : هذا مما روته الطبراني وأبو نعيم وابن مندة
ورواه ابن أبي الدنيا عن أنس . وحكاه ص 105 عن ابن عبد البر وابن سيد الناس وابن الأثير والذهبي
وابن الجوزي وابن أبي الدنيا .
قال الأميني : نعمت الدعاية إلى مبادئ اعتنقها القوم ولم يقتنعوا بابتداعها حتى
دعموها بأمثال هذه ، وللمنقب أن يسهب في القول هاهنا لكنا نحيله إلى روية القارئ
ولنا أن نسائل صاحب هذا المهزأة : هل القيامة قد قامت يوم مات فيه ابن خارجة فكلم
الله فيه الموتى ؟ أو كان ذلك جوابا عن مسائلة البرزخ قد سمعه الملأ الحضور ؟ أو أن
عقيدة الإمامية في مسألة الرجعة قد تحققت فرجع ابن خارجة - ولم يكن رجوعه في
الحسبان - لتحقيق الحقايق ، غير أن تحقيقه إياها لم يعد التافهات ؟ وهل كان ابن خارجة
متأثرا من عدم إشادته بأمر خلافة الخلفاء إبان حياته وكان ذلك حسرة في قلبه حتى تداركه
بعد الموت ، وكان من كرامته على الله سبحانه أن منحه بما دار في خلده وهو ميت ؟ أو
أن الله تعالى كلمه لإقامة الحجة على الأمة وأراه من الكتاب الأول ما لم يره نبيه
الرسول الأمين ، وأرجأ هذا البلاغ لابن خارجة ومنحه ما لم يمنحه صاحب الرسالة
الخاتمة ؟ وليت شعري لو كان ابن خارجة كشفت له عن الحقايق الراهنة الثابتة في
الكتاب الأول ، وأذن له ربه أن يبلغ أمة محمد صلى الله عليه وآله ما فيه نجاحها ونجاتها ، فلما
ذا أخفى عليها اسم رابع الخلفاء الراشدين - أو الخليفة الحق - ولم يذكره ؟ ! أو من الذي
أنساه إياه فجاء بلاغا مبتورا ؟ أفتراه لم يأت ذكره في الكتاب الأول وما صدق وما
الغدير — صفحة 104
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٠٤