الله صلى الله عليه وسلم : والله إنهم ليعلمون الآن أن الذي كنت أقول لهم حقا ، وإن الله تعالى
يقول : إنك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من في القبور .
3 - روى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق ابن عمر قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : اهتز العرش لموت سعد بن معاذ . قال أبو عبد الله : فتأول ناس في هذا
الحديث وقالوا : العرش سريره الذي حمل عليه ، واحتجوا بحديث رووه عن ابن عمر
إنه تأوله ، كذا حدثنا الجارود قال : حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن
ابن عمر قال : ذكر يوما عنده حديث سعد : إن العرش يهتز بحب الله لقاء سعد قال
ابن عمر : إن العرش ليس يهتز لموت أحد ولكنه سريره الذي حمل عليه . قال : فهذا
مبلغ ابن عمر رحمه الله من علم ما القي إليه من ذلك ، وفوق كل ذي علم عليم . إنتهى .
وأخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 606 ولفظه : قال ابن عمر : اهتز لحب لقاء
الله العرش . يعني السرير قال : ورفع أبويه على العرش . تفسخت أعواده .
وأنت تعرف سخافة هذا التأويل مما أخرجه البخاري والحاكم في المستدرك من
طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اهتز عرش ( 1 )
الرحمن لموت سعد بن معاذ . فقال رجل لجابر : فإن البراء يقول : اهتز السرير . فقال
إنه كان بين هذين الحيين الأوس والخزرج ضغائن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ( 2 ) . وأخرجه مسلم بلفظ : اهتز عرش الرحمن ( 3 ) .
وفي فتح الباري 7 : 98 : قد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة
من الصحابة أو أكثر وثبت في الصحيحين فلا معنى لإنكاره .
4 - في كتاب " الانصاف " لشاه صاحب : روى ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم من أن الميت
يعذب ببكاء أهله عليه فقضت عائشة عليه بأنه لم يأخذ الحديث على وجهه ، مر رسول
الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكي عليها أهلها فقال صلى الله عليه وسلم : إنهم يبكون عليها ، وإنها
تعذب في قبرها . وظن - ابن عمر - العذاب معلولا بالبكاء ، وظن الحكم عاما على
كل ميت .
هامش
( 1 ) فصل ابن حجر القول في معنى الحديث في فتح الباري 7 : 97 ، 98 .
( 2 ) صحيح البخاري في المناقب ج 6 : 3 ، مستدرك الحاكم 3 : 207
( 3 ) صحيح مسلم 7 : 150 .