تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
كما فصل في ص 281 - 283 . أي اجتهاد يفسد البلاد ، ويضل العباد ، ويشق عصا المسلمين ، بالشذوذ عن الجماعة ، وخلع ربقة الاسلام عن البيعة الحقة ، ومحاربة إمام الوقت بعد إجماع الأمة من أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار على بيعته ؟ ! . إلى غير هذه من اجتهادات باطلة ، وآراء سخيفة تافهة ، ليس لها في مستوى الصواب مقيل ، ولا لها في سوق الدين اعتبار يعذر صاحبه ، وكلها مبائنة للكتاب ، مضادة مع السنة الثابتة الصحيحة ، ونقض للاجماع الصحيح المتسالم عليه ، والقياس الذي نص في المقيس عليه على ملاك الحكم في أي من الكتاب والسنة ، أو إنه مستنبط بالاجتهاد والتظني فيهما . وهل وقف الباحث في جملة ما سبره من الأحكام والعلل على اجتهاد يكون هذا نصيبه من تحري الحق ؟ ! اللهم إنها ميول وأهواء ومطامع وشهوات تزجي بصاحبها إلى هوات المهالك ، وهل هذا يضاهي شيئا من اجتهاد المجتهدين ؟ ! على أن جملة من المذكورات مما لا مساغ للاجتهاد فيه ، ولا يتطرق إليه الرأي والاستنباط ، لأن الحكم فيها ملحق بالضروريات من الدين ، ومما لا يسع فيه الخلاف ، فمن حاول شيئا من ذلك فقد حاول دفاعا للضروري من الدين ، واستباح محظورا ثابتا من الشريعة ، كمن يستبيح قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم باجتهاده ، أو يروم تحليل حرام من الشريعة دون تحليله شق المرائر ، واستمراء جرع الحتف المبير . من هو هذا المجتهد ؟ أهو ابن آكلة الأكباد - نكس الله رايتها - الهاتك لحرمات الله ، المعتدي على حدوده ، المجرم الجاني ؟ . يحسب أبناء حزم وتيمية وكثير ومن لف لفهم إنه مجتهد مأجور ، ويقول ابن حجر : إنه خليفة حق ، وإمام صدق . هكذا يقول هؤلاء ونحن لا نقول باجتهادهم بل نقول بما قاله المقبلي ( 1 ) في كتابه " العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء المشايخ " ص 365 : ما كان علي رضي الله عنه
هامش
( 1 ) الشيخ صالح بن مهدي المتوفى 1108 .