كما فصل في ص 281 - 283 .
أي اجتهاد يفسد البلاد ، ويضل العباد ، ويشق عصا المسلمين ، بالشذوذ عن
الجماعة ، وخلع ربقة الاسلام عن البيعة الحقة ، ومحاربة إمام الوقت بعد إجماع الأمة
من أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار على بيعته ؟ ! .
إلى غير هذه من اجتهادات باطلة ، وآراء سخيفة تافهة ، ليس لها في مستوى
الصواب مقيل ، ولا لها في سوق الدين اعتبار يعذر صاحبه ، وكلها مبائنة للكتاب ،
مضادة مع السنة الثابتة الصحيحة ، ونقض للاجماع الصحيح المتسالم عليه ، والقياس
الذي نص في المقيس عليه على ملاك الحكم في أي من الكتاب والسنة ، أو إنه
مستنبط بالاجتهاد والتظني فيهما .
وهل وقف الباحث في جملة ما سبره من الأحكام والعلل على اجتهاد يكون هذا
نصيبه من تحري الحق ؟ ! اللهم إنها ميول وأهواء ومطامع وشهوات تزجي بصاحبها
إلى هوات المهالك ، وهل هذا يضاهي شيئا من اجتهاد المجتهدين ؟ !
على أن جملة من المذكورات مما لا مساغ للاجتهاد فيه ، ولا يتطرق إليه الرأي
والاستنباط ، لأن الحكم فيها ملحق بالضروريات من الدين ، ومما لا يسع فيه الخلاف
، فمن حاول شيئا من ذلك فقد حاول دفاعا للضروري من الدين ، واستباح محظورا
ثابتا من الشريعة ، كمن يستبيح قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم باجتهاده ، أو يروم تحليل حرام من
الشريعة دون تحليله شق المرائر ، واستمراء جرع الحتف المبير .
من هو هذا المجتهد ؟
أهو ابن آكلة الأكباد - نكس الله رايتها - الهاتك لحرمات الله ، المعتدي على
حدوده ، المجرم الجاني ؟ .
يحسب أبناء حزم وتيمية وكثير ومن لف لفهم إنه مجتهد مأجور ، ويقول
ابن حجر : إنه خليفة حق ، وإمام صدق .
هكذا يقول هؤلاء ونحن لا نقول باجتهادهم بل نقول بما قاله المقبلي ( 1 ) في كتابه
" العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء المشايخ " ص 365 : ما كان علي رضي الله عنه
هامش
( 1 ) الشيخ صالح بن مهدي المتوفى 1108 .