تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الخلافة له ، فهل هناك إجماع على نفي إسلامه ونفي كونه من أعيان الصحابة العدول ، حتى يستسيغ هذا المجتهد - رضيع ثدي هند المتفيئ تحت رايتها - الوقيعة فيه والنيل منه ؟ . وهل هناك قياس يخرج ملاكه من مبادئ الاجتهاد الثلاثة التي قامت بسيف علي عليه السلام واعتنقتها الأمة ببأسه ، وعرفتها ببيانه ، يسوغ للرجل ما تقحم فيه ؟ نعم : كانت تراث وإحن بين القبيلتين - أبناء هاشم وبني أمية - منذ العهد الجاهلي ، وكان من عادات ذلك العهد وتقاليده نيل كل من الفئتين المتخاصمتين من الأخرى كيفما وقع ، وأينما أصاب ، وريثما انتهز الفرصة من تمكن من الانتقام ، سواء حمل المنكوب شيئا من الظلامة أو لا ، فيقتل غير القاتل ، ويعذب غير المجرم ، ويؤاخذ غير الجاني ، شنشنة جاهلية ثبت عليها الجاهلون ، واستمروا دائبين عليها حتى بعد انتحالهم الاسلام ، وإلى مثل هذا القياس كان يطمح معاوية " المجتهد في أعماله واجتهاده " . أي اجتهاد يسوغ له دؤبه على لعن الإمام المفدى على صهوات المنابر ، وفي أدبار الصلوات ، حتى غير سنة الله بتقديم خطبة صلاة العيدين عليها لإسماع الناس سبابه ، وكان يوبخ الساكتين عن لعنه بملأ فمه وصراحة لهجته ؟ فبأي كتاب أم بأية سنة أو إجماع أو قياس كان يستنبط هذا المجتهد الآثم إصراره على تلكم البدع المخزية ؟ أي اجتهاد يحتم عليه استقراء كل من والى عليا أمير المؤمنين في الحواضر والأمصار وتقتيلهم ، وتشريدهم ، والتنكيل بهم ، وتعذيبهم بأشد العذاب ، ولم يرقب فيهم ذمة الاسلام ولا إليه ، ولم يراع فيهم حرمة الصحبة وصونها ؟ أو يساعده على ذلك شئ من الآي الكريمة ؟ أو أثارة من السنة الشريفة ؟ أو إجماع من أهل الدين ؟ وأين هم ؟ ! [ وهم كلهم مناوئوا معاوية ومنفصلون عن آرائه ] أو أن هناك قياس خرج ملاكه من تلكم الحجج الثلاث ؟ أي اجتهاد يبيح له قذف علي عليه السلام بالإلحاد والغي والبغي والضلال والعدوان والخبث والحسد إلى طامات أخرى ؟ أو تحسب أنك تجد حجة على شئ من ذلك من مطاوي الكتاب الكريم ؟ أو من تضاعيف السنة النبوية ؟ أو من معاقد إجماع الأمة ؟ والأمة على بكرة أبيها تعلم أن شيئا من هاتيك المفتريات والنسب المائنة لم تكتسح
الغدير — صفحة 366 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)