تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ومن هنا وهناك كان مولانا أمير المؤمنين عليه السلام يوجب قتال أهل الشام ويقول : لم أجد بدا من قتالهم أو الكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم . وفي لفظ : ما هو إلا الكفر بما نزل على محمد ، أو قتال القوم ( 1 ) . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر وجوه أصحابه كأمير المؤمنين ، وأبي أيوب الأنصاري وعمار بن ياسر ، بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقد مرت أحاديثه في الجزء الثالث ص 167 - 170 وكان من المتفق عليه عند السلف : إن القاسطين هم أصحاب معاوية . فبأي حجة ولو كانت داحضة كان معاوية الذي يجب قتله وقتاله يستسيغ محاربة علي أمير المؤمنين ؟ وبين يديه كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم إن كان ممن يقتص أثرهما وفي الذكر الحكيم قوله سبحانه : فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ( 2 ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ( 3 ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ( 4 ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون . ( 5 ) فلم يكن القتال أول فاصل لنزاع الأمة قبل الرجوع إلى محكمات الكتاب ، وما فيه فصل الخطاب من السنة المباركة ، ولذلك كان مولانا أمير المؤمنين يتم عليهم الحجة بكتابه وخطابه منذ بدء الأمر برفع الخصومة إلى الكتاب الكريم وهو عدله ، وكان يخاطب وفد معاوية ويقول : ألا إني أدعوكم إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيه ( تاريخ الطبري 6 : 4 ) ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية ومن قبله من قريش قوله : ألا وإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وحقن دماء هذه الأمة . شرح نهج البلاغة 1 : 19 .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 : 94 ، كتاب صفين ص 542 ، مستدرك الحاكم 3 : 115 ، الشفا للقاضي عياض ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 183 ، البحر الزخار 5 : 415 . ( 2 ) سورة النساء : 59 . ( 3 ) سورة المائدة : 44 . ( 4 ) سورة المائدة : 47 . ( 5 ) سورة المائدة : 45 .