تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أو هل ترى معاوية في خروجه على أمير المؤمنين عليه السلام ألف الجماعة ولازم الطاعة أو إنه باغ أهان سلطان الله واستذل الإمارة الحقة ، وخرج عن الطاعة ، وفارق الجماعة وخلع ربقة الاسلام من رأسه ؟ النصوص النبوية ، تأبى إلا أن يكون الرجل على رأس البغاة كما كان على رأس الأحزاب يوم كان وثنيا ، وما أشبه آخره بأوله ، ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين بقتاله ، وإن من يقتل عمارا هي الفئة الباغية ، ولم يختلف اثنان في أن أصحاب معاوية هم الذين قتلوه ، غير أن معاوية نفسه لم يتأثر بتلك الشية ولم تثنه عن بغيه تلكم القتلة وأمثالها من الصلحاء الأبرار الذين ولغ في دمائهم . أضف إلى ذلك أن معاوية هو الخليفة الأخير ببيعة طغام الشام وطغاتهم إن كانت لبيعتهم الشاذة قيمة في الشريعة ، وقد حتم الاسلام قتل خليفة مثله بقول نبيه الأعظم صلى الله عليه وآله : إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما . وقوله صلى الله عليه وآله : ستكون خلفاء فتكثر قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول ، وأعطوهم حقهم . وقوله صلى الله عليه وآله : من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع ، فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر . وهذه الأحاديث الصحيحة الثابتة ( 1 ) هي التي تصحح الحديث الوارد في معاوية نفسه وإن ضعف إسناده عند القوم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ( 2 ) وهو المعاضد بما ذكره المناوي في كنوز الدقائق ص 145 من قوله صلى الله عليه وآله : من قاتل عليا على الخلافة فاقتلوه كائنا من كان . وبعد أن ترائت الفئتان أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وطغمة معاوية حكم فيهم كتاب الله تعالى بقوله : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ( 3 ) وبها استدل أئمة الفقه كالشافعي على قتال أهل البغي ( 4 ) وأصحاب معاوية هم الفئة الباغية بنص من
هامش
( 1 ) راجع صفحة 27 ، 28 ، 272 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع صفحة 142 من هذا الجزء . ( 3 ) سورة الحجرات : 9 . ( 4 ) سنن البيهقي 8 : 171 .
الغدير — صفحة 274 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)