الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
وقال محمد بن الحسن الشيباني الحنفي المتوفى 187 : لو لم يقاتل معاوية عليا ظالما
له متعديا باغيا كنا لا نهتدي لقتال أهل البغي ( الجواهر المضيئة 2 : 26 ) .
قال القرطبي في تفسيره 16 ص 137 : في هذه الآية دليل على وجوب قتال الفئة
الباغية المعلوم بغيها على الإمام أو على أحد من المسلمين .
وقال : قال القاضي أبو بكر بن العربي : هذه الآية أصل في قتال المسلمين ، والعمدة
في حرب المتأولين ، وعليها عول الصحابة ، وإليها لجأ الأعيان من أهل الملة ، وإياها
عني النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : تقتل عمارا الفئة الباغية . وقوله عليه السلام في الخوارج : يخرجون
على خير فرقة أو على حين فرقة . والرواية الأولى أصح لقوله عليه السلام : تقتلهم أولى الطائفتين
إلى الحق ، وكان الذي قتلهم علي بن أبي طالب ومن كان معه . فتقرر عند علماء
المسلمين وثبت بدليل الدين أن عليا رضي الله عنه كان إماما ، وإن كل من خرج
عليه باغ وأن قتاله واجب حتى يفئ إلى الحق وينقاد إلى الصلح . ا ه .
وقال الزيلعي في نصب الراية 4 ص 69 : وأما إن الحق كان بيد علي في نوبته
فالدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمار : تقتلك الفئة الباغية . ولا خلاف أنه كان مع
علي وقتله أصحاب معاوية ، قال إمام الحرمين في كتاب الارشاد : وعلي رضي الله عنه كان
إماما حقا في ولايته ، ومقاتلوه بغاة ، وحسن الظن بهم يقتضي أن يظن بهم قصد الخير
وإن أخطأوه ، وأجمعوا على أن عليا كان مصيبا في قتال أهل الجمل ، وهم طلحة ،
والزبير ، وعائشة ، ومن معهم ، وأهل صفين وهم معاوية وعسكره وقد أظهرت عائشة
الندم . ا ه ( 2 ) .
وحقا قالت عائشة : ما رأيت مثل ما رغبت عنه هذه الأمة من هذه الآية : وإن
طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ( 3 ) وأم المؤمنين هي أول من رغبت عن هذه الآية وضيعت
حكمها ، وخالفها وخرجت من عقر دارها ، وتركت خدرها وتبرجت تبرج الجاهلية
الأولى ، وحاربت إمام زمانها ، ولعلها ندمت وبكت حتى بلت خمارها ، ولما . . .
هامش
( 1 ) راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث .
( 2 ) هكذا حكاه الزيلعي عن الارشاد وأنت تجده محرفا عند الطبع ، راجع الارشاد ص 433 .
( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي 7 : 172 ، مستدرك الحاكم 2 : 156 .