في تمييز المنافقين - عن نفسه وينشده الله أمن القوم هو ؟ وهل ذكر في المنافقين ؟ وهل عده
رسول الله منهم ( 1 ) والسائل جد عليم بأن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، فهل يمكننا
الجمع بين هذا السؤال المتسالم عليه وبين تلك البشارة ؟ لاها الله .
وهل يتأتى الجمع بين تلك البشارة وبين ما صح عن عثمان من حديث ( 2 ) اعتذاره
عن خروجه إلى مكة أيام حوصر بقوله : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يلحد
بمكة رجل من قريش عليه نصف عذاب هذه الأمة من الإنس والجن فلن أكون ذلك
الرجل ؟ فهل هذا مقال من وثق بإيمانه بالله وبرسوله واطمأن به وعمل صالحا
ثم اهتدى فضلا عمن بشر بالجنة بلسان النبي الصادق الأمين ؟ .
30 - أخرج البيهقي في الدلائل من حديث عبد الأعلى بن أبي المساور عن إبراهيم
ابن محمد بن حاطب عن عبد الرحمن بن بجيد ( 3 ) عن زيد بن أرقم قال : بعثني رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : انطلق حتى تأتي أبا بكر فتجده في داره جالسا محتبيا فقل : إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول : أبشر بالجنة ، ثم انطلق حتى تأتي الثنية فتلقى
عمر راكبا على حمار تلوح صلعته فقل : إن رسول الله يقرأ عليك السلام ويقول : أبشر
بالجنة ، ثم انصرف حتى تأتي عثمان فتجده في السوق يبيع ويبتاع فقل : إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول : أبشر بالجنة بعد بلاء شديد ، فذكر الحديث في
ذهابه إليهم فوجد كلا منهم كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلا منهم يقول : أين رسول
الله ؟ فيقول : في مكان كذا وكذا ، فيذهب إليه ، وإن عثمان لما رجع قال : يا رسول الله
وأي بلاء يصيبني ؟ والذي بعثك بالحق ما تغيبت [ وفي لفظ : ما تغنيت ] ولا تمنيت
ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك ، فأي بلاء تصيبني ؟ فقال : هو ذاك .
قال الأميني : إن الباحث في غنى عن عرفان رجال إسناد الرواية بعد وقوفه
على ما أسلفناه في هذا الجزء ص 74 في ترجمة عبد الأعلى بن أبي المساور من أنه كذاب
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 4 : 97 ، التمهيد للباقلاني ص 196 ، بهجة النفوس لابن أبي
جمرة 4 : 48 ، إحياء العلوم 1 : 129 ، كنز العمال 7 : 24 .
( 2 ) راجع ص 153 من الجزء التاسع ط 1 .
( 3 ) بالباء والجيم الموحدتين والدال المهملة كما في التقريب .