تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
تروى عن أبي موسى الأشعري كما سمعت ، وعن زيد بن أرقم وهو صاحب القصة فيما أخرجه البيهقي في الدلائل ، وعن بلال وهو البواب في القضية فيما أخرجه أبو داود ، وعن نافع بن عبد الحرث وهو البواب ، كما في إسناد أحمد في المسند 3 : 408 . ولا نضعفه لمكان البصريين الذين لهم قدم وقدم في اختلاق الحديث ووضع الطامات على الرسول الأمين صلى الله عليه وآله ، ولا نؤاخذ من رجاله سليمان بن بلال بقول ابن أبي شيبة : إنه ليس ممن يعتمد على حديثه ( 1 ) ولا نزيفها لمكان ابن أبي نمر لقول النسائي وابن الجارود : إنه ليس بالقوي ، وقول ابن حبان : ربما أخطأ ، وقول ابن الجارود أيضا : كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه . وقول الساجي : كان يرى القدر ( 2 ) ولا نغمز فيها بمكان سعيد بن المسيب الذي مر الايعاز إلى ترجمته في الجزء الثامن ص 9 ، ولا نتكلم في منتهى السلسة أبي موسى الأشعري الصحابي ، إذ الصحابة كلهم عدول عند القوم ، وإن لا يسعنا الاخبات إلى مثل هذا الرأي البهرج المحدث والصفح عن قول الإمام الطاهر أمير المؤمنين عليه السلام الوارد في أبي موسى الأشعري وصاحبه عمرو بن العاص : ألا إن هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، وأماتا ما أحيى القرآن ، واتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله فحكما بغير حجة بينة ، ولا سنة ماضية ، واختلفا في حكمهما ، وكلاهما لم يرشد ، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين ( 3 ) فأي جرح أعظم من هذا ؟ وأي عدل يتصور في الرجل عندئذ ؟ ولا نقول أيضا بأن عناية القوم بتخصيص الخلفاء الثلاث من بين الصحابة بالبشارة بالجنة ، وإكثارهم وضع الرواية واختلاق القصص فيها تنبأنا عن أسرار مستسرة ونحن لا نميط الستار عنها ، ولا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم . وإنما نقول : إن هذه البشارة الصادرة من الصادع الكريم إن سلمت ، وكان المبشر مصدقا عند سامعيها ، فلماذا كان عمر يسأل حذيفة اليماني - صاحب السر المكنون
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 4 : 176 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 4 : 338 . ( 3 ) راجع الجزء الثاني ص 131 ط 2 .