حسبان أن ما فيه من أن صوم يوم الغدير يعدل ستين شهرا يستدعي تفضيل المستحب
على الواجب ، لأن الوارد في صوم شهر رمضان كله أنه يقابل بعشرة أشهر ، وهذا منكر
من القول باطل . ا ه .
ويقال في دحض هذه المزعمة بالنقض تارة وبالحل أخرى ، أما النقض فبما
جاء من أحاديث جمة لا يسعنا ذكر كلها بل جلها ( 1 ) ونقتصر منها بعدة أحاديث وهي :
1 - حديث من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر . أخرجه
مسلم بعدة طرق في صحيحه 1 ص 323 ، وأبو داود في سننه 1 ص 381 ، وابن ماجة
في سننه 1 ص 524 ، والدارمي في سننه 2 ص 21 ، وأحمد في مسنده 5 ص 417
و 419 ، وابن الديبع في تيسير الوصول 2 ص 329 نقلا عن الترمذي ومسلم : وعليه
أسند قوله كل من ذهب إلى استحباب صوم هذه الأيام الستة .
2 - حديث من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة . أخرجه ابن ماجة في
سننه 1 ص 524 ، والدارمي في سننه 2 ص 21 ، وأحمد في مسنده 3 ص 308 و 324
و 344 وج 5 ص 280 ، والنسائي وابن حبان في سننهما وصححه السيوطي في الجامع
الصغير 2 ص 79 .
3 - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام الأيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة
وخمس عشرة ويقول : هو كصوم الدهر أو كهيئة الدهر . أخرجه ابن ماجة في سننه 1
ص 522 ، والدارمي في سننه 2 ص 19 .
4 - ما من أيام الدنيا أيام أحب إلى الله سبحانه أن يتعبد له فيها من أيام العشر
( في ذي الحجة ) وإن صيام يوم فيها ليعدل صيام سنة وليلة فيها بليلة القدر . أخرجه
ابن ماجة في سننه 1 ص 527 ، والغزالي في إحياء العلوم 1 ص 227 وفيه : من صام
ثلاثة أيام من شهر حرام : الخميس والجمعة والسبت كتب الله له بكل يوم عبادة
تسعمائة عام .
م 5 - عن أنس بن مالك قال : كان يقال في إيام العشر بكل يوم ألف يوم ، ويوم
عرفة عشرة آلاف يوم . قال : يعني في الفضل . أخرجه المنذري في " الترغيب والترهيب "
هامش
( 1 ) راجع نزهة المجالس 1 ص 151 - 158 و 167 - 176 .