في الحفظ وعلو المنزلة في العلم . ثم بسط القول في ترجمته والثناء عليه .
وترجمه ابن خلكان في تاريخه 1 ص 359 وأثنى عليه . والذهبي في تذكرته
3 ص 199 - 203 وقال : قال الحاكم : صار الدارقطني أوحد عصره في الحفظ والفهم
والورع ، وإماما في القراء والنحويين ، وأقمت في سنة سبع وستين ببغداد أربعة
أشهر وكثر إجتماعنا فصادفته فوق ما وصف لي ، وسألته عن العلل والشيوخ ، وله
مصنفات يطول ذكرها فأشهد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله . إلخ .
وهناك توجد في كثير من المعاجم جمل الثناء عليه في تراجم ضافية لا نطيل بذكرها
المقام ، ولقد أطلنا القول في إسناد هذا الحديث لأن نوقفك على مكانته من الصحة
وإن رجاله كلهم ثقات ، وبلغت ثقتهم من الوضوح حدا لا يسع معه أي محور للقول
أو متمحل في الجدل أن يغمز فيها ، فتلك معاجم الرجال حافلة بوصفهم بكل جميل .
على أن ما فيه من نزول الآية الكريمة ( اليوم أكملت لكم دينكم ) يوم
غدير خم معتضد بكل ما أسلفناه من الأحاديث الناصة بذلك ، وفي رواتها مثل الطبري
وابن مردويه وأبي نعيم والخطيب والسجستاني وابن عساكر والحسكاني وأضرابهم
من الأئمة والحفاظ راجع ص 230 - 238 .
فإذا وضح لديك ذلك فهلم معي إلى ما يتعقبه ابن كثير ( 1 ) هذا الحديث ،
ويحسب أنه حديث منكر بل كذب لما روي من نزول الآية يوم عرفة من حجة
الوداع ، وإن تعجب فعجب أن يجزم جازم بمنكرية أحد الفريقين في الروايات المتعارضة
وهما متكافئان في الصحة ، فليت شعري أي مرجح في الكفة المقابلة لحديثنا بالصحة
وما المطفف في الميزان في كفة هذا الحديث ؟ مع إمكان معارضة ابن كثير بمثل قوله في
الجانب الآخر لمخالفته لما أثبتناه من نزول الآية الكريمة ، وهل لمزعمة ابن كثير
مبرر ؟ غير أنه يهوي أن يزحزح القرآن الكريم عن هذا النبأ العظيم ، وإلا لكان في
وسعه أن يقول كما قال سبط ابن الجوزي في تذكرته ص 18 : بإمكان نزولها مرتين كما
وقع في البسملة وآيات أخرى قدمنا ذكرها ص 257 .
ولابن كثير في تاريخه 5 ص 214 شبهة أخرى في تدعيم إنكاره للحديث ، وهو :
هامش
( 1 ) قلد الذهبي في قوله هذا كما يظهر من تاريخه 5 ص 214 .