عليا عليه السلام أن يسعفهم بمبتغاهم لعدم الحنكة والجدارة فيهم فيقلبون عليه ظهر
المجن ، وقد أخبر صلى الله عليه وآله مجمل الحال بقوله : إن تؤمروا عليا ولا أراكم
فاعلين تجدوه هاديا مهديا . وفي لفظ إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا
مهديا راجع ص 12 ، 13 من هذا الكتاب .
فطفق صلى الله عليه وآله يدعو لمن والاه ونصره ، وعلى من عاداه وخذله
ليتم له أمر الخلافة ، وليعلم الناس أن موالاته مجلبة لموالاة الله سبحانه ، وأن عداؤه
وخذلانه مدعاة لغضب الله وسخطه ، فيزدلف إلى الحق وأهله ، ومثل هذا الدعاء بلفظ
العام لا يكون إلا فيمن هذا شأنه ، ولذلك إن أفراد المؤمنين الذين أوجب الله محبة
بعضهم لبعض لم يؤثر فيهم هذا القول ، فإن منافرة بعضهم لبعض جزؤيات لا يبلغ هذا
المبلغ ، وإنما يحصل مثله فيما إذا كان المدعو له دعامة الدين ، وعلم الاسلام ، وإمام
الأمة ، وبالتثبط عنه يكون فت في عضد الحق وانحلال لعرى الاسلام .
" ثانيها " : إن هذا الدعاء بعمومه الأفرادي بالموصول ، والأزماني ، والأحوالي
بحذف المتعلق تدل على عصمة الإمام عليه السلام لإفادته وجوب موالاته ونصرته .
الانحياز عن العداء له وخذلانه على كل أحد في كل حين وعلى كل حال ، وذلك يوجب
أن يكون عليه السلام في كل تلك الأحوال على صفة لا تصدر منه معصية ، ولا يقول
إلا الحق ، ولا يعمل إلا به ، ولا يكون إلا معه ، لأنه لو صدر منه شئ من المعصية
لوجب الانكار عليه ونصب العداء له لعمله المنكر والتخذيل عنه ، فحيث لم يستثن
صلى الله عليه وآله من لفظ العام شيئا من أطواره وأزمانه علمنا أنه لم يكن عليه السلام
في كل تلك المدد والأطوار إلا على الصفة التي ذكرناها ، وصاحب هذه الصفة يجب
أن يكون إماما لقبح أن يأمه من هو دونه على ما هو المقرر في محله ، وإذا كان إماما
فهو أولى الناس منهم بأنفسهم .
" ثالثها " : إن الأنسب بهذا الدعاء الذي ذيل صلى الله عليه وآله به كلامه ،
ولا بد أنه مرتبط بما قبله أن يكون غرضه صلى الله عليه وآله بيان تكليف على الحاضرين
من فرض الطاعة ووجوب الموالاة ، فيكون في الدعاء ترغيب لهم على الطاعة والخضوع
له ، وتحذير عن المترد والجموح تجاه أمره ، وذلك لا يكون إلا إذا نزلنا المولى
الغدير — صفحة 373
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٧٣