النازلة في الإمام أمير المؤمنين .
وهذه نصوص الحفاظ الاثبات ، والأعلام الأئمة ، وبين يديهم الصحاح والمسانيد
فيها حديث التطهير . وحديث المنزلة . وحديث البراءة . ذلك الهتاف النبوي المبين
المتواتر ، كل ذلك كانت تلوكه أشداق الصحابة وأنهي إلى التابعين .
أفترى من الممكن أن يهتف المولى سبحانه في المجتمع بطهارة ذات وقدسه
من الدنس ، وعصمته من كل رجس ؟ أو ينزله منزلة نفس النبي الأعظم ويسمع به
عباده ؟ أو يوجب بنص كتابه المقدس على أمة نبيه الأقدس مودة ذي قرباه ؟ ( وأمير
المؤمنين سيدهم ) ويجعل ولائهم أجر ذلك العب الفادح الرسالة الخاتمة العظمى ؟
ويخبر بلسان نبيه أمته بأن طاعة ( على ) طاعته ومعصيته معصيته ؟ ( 1 ) ويكون مع
ذلك كله هناك مجال للاجتهاد بأن يقاتل ؟ أو يقتل ؟ أو ينفى من الأرض ؟ أو يسب
على رؤس الاشهاد ؟ أو يلعن على المنابر ؟ أو تعلن عليه الدعايات ؟ وهل يحكم شعورك
الحر بأن الاجتهاد في كل ذلك كاجتهاد المفتين واختلافهم في قتل الساحر وأمثاله ؟ .
وابن حزم نفسه يقول في الفصل 3 ص 258 : ومن تأويل من أهل الاسلام فأخطأ
فإن كان لم تقم عليه الحجة ، ولا تبين له الحق ، فهو معذور مأجور أجرا واحدا لطلبه
الحق وقصده إليه ، مغفور له خطؤه إذ لم يتعمد ، لقول الله تعالى : وليس عليكم جناح
فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم . وإن كان مصيبا فله أجران أجر لإصابته
وأجر آخر لطلبه إياه ، وإن كان قد قامت الحجة عليه ، وتبين له الحق فعند عن
الحق غير معارض له تعالى ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم فهو فاسق لجرأته على الله تعالى بإصراره
على الأمر الحرام . فإن عند عن الحق معارضا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر مرتد
حلال الدم والمال ، لا فرق في هذه الأحكام بين الخطأ في الاعتقاد في أي شئ كان من
الشريعة وبين الخطأ في الفتيا في أي شئ كان . إنتهى .
فهل من الممكن إنكار حجية كتاب الله العزيز ؟ أو نفي ما تلوناه منه ؟ أو احتمال
خفاء هذه الحجج الدامغة كلها على أهل الخطأ من أولئك المجتهدين ؟ وعدم تبين الحق
لهم ؟ وعدم قيام الحجة عليهم ؟ أو تسرب الاجتهاد والتأويل في تلك النصوص أيضا ؟ .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 121 ، 128 ، والذهبي في تلخيصه وصححاه .