الثقات ( 1 ) وقلده بعض مقلدي المتأخرين وقال : لم يذكره الثقات من المحدثين
( 2 ) وهو بنفسه يقول بتواتره في موضع آخر من كتابه . ونحن لا نقابل البادي والتابع
إلا بالسلام كما أمرنا الله سبحانه بذلك ( 3 ) .
وأنا لا أدري أن قصر الباع لم يدع الباري يعرف علماء أصحابه ؟ أو أن يقف على
الصحاح والمسانيد ؟ أو أنه لا يقول بثقة كل أولئك الأعلام ؟ .
فإن كان لا يدري فتلك مصيبة * وإن كان يدري فالمصيبة أعظم
وفي القوم من يلوك بين أشداقه أنه ما أخرجه إلا أحمد في مسنده ( 4 ) وهو
مشتمل على الصحيح والضعيف . فكأنه لم يقف على تأليف غير مسند أحمد ، أو
أنه لم يوقفه السير على الأسانيد الجمة الصحيحة والقوية في الصحاح والمسانيد
والسنن وغيرها ، وكأنه لم يطلع على ما أفرده الأعلام بالتأليف حول أحمد ومسنده ،
أو لم يطرق سمعه ما يقوله السبكي في طبقاته ج 1 ص 201 من أنه ألف ( أحمد )
مسنده وهو أصل من أصول هذه الأمة ، قال الإمام الحافظ أبو موسى المديني " المترجم
ص 116 " : مسند الإمام أحمد أصل كبير ومرجع وثيق لأصحاب الحديث ، إنتقى
من أحاديث كثيرة ومسموعات وافرة ، فجعل إماما ومعتمدا وعند التنازع ملجأ
وومستندا على ما أخبرنا والدي وغيره بأن المبارك بن عبد الجبار كتب إليهما من
بغداد قال : أخبرنا . ثم ذكر السند من طريق الحافظ ابن بطة إلى أحمد إنه قال :
إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفا ، فما اختلف
فيه المسلمون من حديث رسول الله فارجعوا إليه فإن كان فيه وإلا ليس بحجة .
وقال عبد الله : قلت لأبي : لم كرهت وضع الكتب وقد عملت المسند ؟ فقال : عملت
هذا الكتاب إماما إذا اختلف الناس في سنة عن رسول الله رجع إليه . وقال : قال أبو موسى
المديني : ولم يخرج إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته دون من طعن في أمانته . وقال
هامش
( 1 ) حكاه عن ابن حزم ابن تيمية في منهاج السنة 4 ص 86 .
( 2 ) الهروي سبط ميرزا مخدوم بن عبد الباقي في السهام الثاقبة .
( 3 ) في محكم كتابه بقوله : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
( 4 ) قاله محمد محسن الكشميري في " نجاة المؤمنين " .