فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . قال : في أي موضع قال هذا ؟
أليس بعد منصرفه من حجة الوداع ؟ قلت : أجل . قال : فإن قتل زيد بن حارثة قبل الغدير
كيف رضيت لنفسك بهذا ؟ أخبرني لو رأيت ابنا لك قد أتت عليه خمسة عشر سنة يقول :
مولاي مولى ابن عمي أيها الناس ؟ فاعلموا ذلك . أكنت منكرا ذلك عليه تعريفه الناس
ما لا ينكرون ولا يجهلون ؟ فقلت : اللهم نعم . قال : يا إسحاق أفتنزه ابنك عما لا تنزه
عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ويحكم لا تجعلوا فقهائكم أربابكم إن الله جل ذكره قال في
كتابه : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله . ولم يصلوا لهم ولا صاموا ولا زعموا
أنهم أرباب ولكن أمروهم فأطاعوا أمرهم ( 1 ) .
وروى ابن مسكويه " المترجم 108 " للمأمون الخليفة في تأليفه " نديم الفريد "
كتابا كتبه إلى بني هاشم وذكر منه قوله : فلم يقم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من المهاجرين
كقيام علي بن أبي طالب ، فإنه آزره ووقاه بنفسه ونام في مضجعه . ثم لم يزل بعد
متمسكا بأطراف الثغور ، ينازل الأبطال ، ولا ينكل عن قرن ، ولا يولي عن جيش ،
منيع القلب ، يؤمر على الجميع ، ولا يؤمر عليه أحد ، أشد الناس وطأة على المشركين
وأعظمهم جهادا في الله ، وأفقههم في دين الله ، وأقرأهم لكتاب الله ، وأعرفهم بالحلال
والحرام ، وهو صاحب الولاية في حديث غدير خم . وصاحب قوله صلى الله عليه وسلم : أنت مني
بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ( 2 ) .
* ( كلمة المسعودي ) *
قال أبو الحسن المسعودي الشافعي " المترجم ص 103 " في مروج الذهب 2 ص
49 : والأشياء التي استحق بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل هي السبق إلى الإيمان
والهجرة ، والنصرة لرسول صلى الله عليه وسلم ، والقربى منه ، والقناعة ، وبذل النفس له ، والعلم
بالكتاب والتنزيل ، والجهاد في سبيل الله ، والورع ، والزهد ، والقضاء ، والحكم ،
والعفة ، والعلم ، وكل ذلك لعلي عليه السلام منه النصيب الأوفر والحظ الأكبر ،
إلى ما ينفرد به من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين آخى بين أصحابه : أنت أخي وهو صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) أخذنا من الحديث محل الحاجة وهو طويل غزير الفائدة جدا .
( 2 ) ينابيع المودة ص 484 ، والعبقات ج 1 ص 147 .