فغضب معاوية وقال : يا ابن سعد ؟ ممن أخذت هذا ؟ وعمن رويته ؟ وعمن
سمعته ؟ أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته ؟ فقال قيس : سمعته وأخذته ممن هو خير من
أبي وأعظم حقا من أبي . قال : من ؟ قال : علي بن أبي طالب عالم هذه الأمة وصديقها
الذي أنزل الله فيه : قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب . فلم يدع
آية نزلت في علي عليه السلام إلا ذكرها .
قال معاوية . فإن صديقها أبو بكر وفاروقها عمر والذي عنده علم الكتاب عبد الله
ابن سلام . قال قيس : أحق هذه الأسماء وأولى بها الذي أنزل الله فيه : أفمن كان
على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ، والذي نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير
خم فقال : من كنت مولاه أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه . وفي غزوة تبوك :
أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ( كتاب سليم الهلالي ) .
19 * ( احتجاج دارمية الحجونية ) *
على معاوية سنة 50 / 56
قال الزمخشري ( المترجم ص 114 ) في ربيع الأبرار في الباب الحادي والأربعين :
حج معاوية فطلب امرأة يقال لها : دارمية ( 1 ) الحجونية من شيعة علي وكانت سوداء
ضخمة فقال : كيف حالك ؟ يا بنت حام ؟ فقالت : بخير ولست بحام إنما أنا امرأة من
بني كنانة . فقال : صدقت ، هل تعلمين لم دعوتك ؟ قالت : يا سبحان الله ؟ وإني لم أعلم
الغيب . قال : لأسألك لم أحببت عليا وأبغضتيني ، وواليتيه وعاديتيني ؟ قالت :
أو تعفني ؟ قال : لا . قالت : أما إذا أبيت فإني أحببت عليا على عدله في الرعية ، وقسمه
بالسوية ، وأبغضتك على قتال من هو أولى بالأمر منك ، وطلبك ما ليس لك ، وواليت
عليا على ما عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم من الولاية يوم خم بمشهد منك ، وحبه للمساكين ،
وإعظامه لأهل الدين ، وعاديتك على سفكك الدماء ، وشقك العصا ، وجورك في القضاء ،
هامش
( 1 ) نسبة إلى ( داروم ) قلعة بعد غزة للقاصد إلى مصر على ساحل البحر نزل بها بنو حام
كما يظهر من قول معاوية : يا بنت حام . والحجون مكان معروف بمكة كانت الدارمية تنزل بها
فنسبت إليها .