من رواه والحال هذه هذا العدد الجم فكيف به ؟ لو تزاح عنه تلكم الحواجز ، فبذلك
كله تعلم مقدار شهرة الحديث وتواتره في هاتيك العصور المتقادمة .
وأما اختلاف عدد الشهود في الأحاديث فيحمل على أن كلا من الرواة ذكر
من عرفه أو التفت إليه ، أو من كان إلى جنبه ، أو أنه ذكر من كان في جانبي المنبر ،
أو في أحدهما ولم يتلفت إلى غيرهم ، أو أنه ذكر من كان بدريا ، أو أراد من كان من
الأنصار ، أو أنه لما علت عقيرة القوم بالشهادة وشخصت الأبصار والأسماع للتلقي
ووقعت اللجبة كما هو طبع الحال في أمثاله من المجتمعات ذهل بعض عن بعض ، وآخر عن
آخرين ، فنقل كل من يضبطه من الرجال .
* ( مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام ) *
يوم الجمل سنة 36 على طلحة
أخرج الحافظ الكبير أبو عبد الله الحاكم في المستدرك 3 ص 371 عن الوليد
وأبي بكر بن قريش قالا : ثنا الحسن بن سفيان : ثنا محمد بن عبدة : ثنا الحسن بن الحسين ( 1 )
ثنا رفاعة بن إياس الضبي عن أبيه عن جده ( 2 ) قال : كنا مع علي يوم الجمل فبعث إلى
طلحة بن عبيد الله أن القني فأتاه طلحة فقال : نشدتك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ؟ قال : نعم . قال :
فلم تقاتلني ؟ قال : لم أذكر . قال : فانصرف طلحة .
ورواه المسعودي في مروج الذهب 2 ص 11 ولفظه : ثم نادى علي رضي الله عنه
طلحة حين رجع الزبير يا أبا محمد ما الذي أخرجك ؟ قال : الطلب بدم عثمان . قال علي :
قتل الله أولانا بدم عثمان ، أما سمعت رسول الله يقول : اللهم وال من والاه ، وعاد من
عاداه ؟ وأنت أول من بايعني ثم نكثت وقد قال الله عز وجل : ومن نكث فإنما ينكث
على نفسه . فقال : أستغفر الله ، ثم رجع .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والصحيح بمكان رفاعة : حسين بن حسن الأشقر المترجم ص 83 .
( 2 ) هو نذير ( بالتصغير ) الضبي الكوفي من كبار التابعين ، وحفيد رفاعة المذكور ثقة كما
في التقريب توفي بعد 180 .