صلى الله عليه وسلم يبتدئون بأبي هريرة ، وينتهون بأبي مرازم يعلى بن مرة بن وهب الثقفي .
والمؤلف هنا لا يكتفي بذكر أسماء الرواة من الصحابة ، بل يذكر الكتب التي
جاء فيها هذا الحديث مسندا إلى الصحابي ، ثم لا يكتفي بذلك يذكر أجزاء الكتب
وأرقام الصفحات .
وهنا يجد المتصفح " للغدير " سيلا وافرا بل بحرا زاخرا من الكتب كاسد
الغابة ، والإصابة ، وتهذيب التهذيب ، والاستيعاب ، وتاريخ بغداد للخطيب ، وتهذيب
الكمال ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ، والبداية والنهاية لابن كثير ، ونخب المناقب ،
ومسند أحمد ، وسنن ابن ماجة ، وعشرات وعشرات من كتب الحديث والتفسير والتاريخ
التي روى فيها الرواة من الصحابة حديث الغدير .
فإذا فرغ المؤلف من ذكر طبقات الرواة من الصحابة انتقل إلى الرواة من التابعين ،
ثم من العلماء مرتبا هؤلاء الأخيرتين وفق ترتيب الوفيات قرنا فقرنا مبتدئا بابن دينار
الجمحي ، ومنتهيا برواة الحديث في عصرنا الحديث .
ولما كانت واقعة الغدير - غدير خم - من الحقايق الثابتة التي لا تقبل الجدل ،
وكان الحديث - حديث الغدير - مما كاد ينعقد إجماع الأمة الإسلامية - سنة وشيعة -
على صحته ، فقد حدث الحجاج به ومناشدته بين الصحابة والتابعين ، ولهذا عقد العلامة
عبد الحسين فصلا في المناشدة والحجاج بحديث الغدير . وممن احتج به فاطمة بنت
الرسول ، والحسن ، والحسين ، وعبد الله بن جعفر ، وعمر بن عبد العزيز ، والخليفة
المأمون العباسي .
ولما كان حديث الغدير قد بلغ من الصحة والتواتر وقوة السند مبلغا
لا يحتاج معه إلى إثبات مثبت ، أو تأييد مؤيد ، فقد كان المؤلف الجليل في غنى عن
أن يخص صحة إسناد الحديث بفصل ، فإنه لا يصح في الأذهان شئ إذا احتاج النهار
إلى دليل . . . ولكنه جرى في المنهج العلمي على سنن الجادة ، واستقامة القصد
فذكر في صفحة 266 وما بعدها كلمات الرواة والحفاظ حول سند الحديث .
فالترمذي يقول في صحيحه : إن هذا حديث حسن صحيح . والحافظ ابن
عبد البر القرطبي يقول بعد ذكر حديث المؤاخاة وحديثي الراية والغدير : هذه كلها
الغدير — صفحة مقدمة 13
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
صمقدمة ١٣