العشاء ، وهو يقرأ بطريقته أروع الشعر في مدح علي عليه السلام !
ولك أن تقدر تأثير هذا الأسلوب الإعلامي المحبب الذي استعمله الشيعة في رفع مظلومية أمير المؤمنين عليه السلام في مقابل لعن بني أمية له على المنابر . وقد رأيتُ بقاياه في قرانا في جبل عامل ، فما زلت أذكر ذلك الرجل من قرية عين بعال في ساحل صور ، عندما يدخل إلى قريتنا يوم الجمعة ويقف في ساحتها كيف يجتمع الناس عليه وهو ينشد مدائح أمير المؤمنين ويصف شجاعته عليه السلام في حرب الخندق فيقول :
يوم غَصَّتْ بجيش عمرو بن وُدٍّ * لَهَوَاتُ الفلا وضاق فضاها
أسدٌ في الهياج يقدمُ أُسْداً * ونسوراً على المراقب ربدا
فخطاهم وجرَّ للحتف جندا * وتخطى إلى المدينة فردا
بسرايا عزائم ساراها
عبر الخندق العظيم بصافنْ * وبعضب كم قد برى ذي براثن
وجنان ما خانه في المواطنْ * فدعاهم وهم ألوف ولكن
ينظرون الذي يشب لظاها
ورأى القوم منه ليثاً أحَمَّا * ملأ الدهر منه عزماً وحزما
فانثنوا عنه خيفةً إذ ألَمَّا * فابتدا المصطفى يحدث عما
يؤجر الصابرون في أخراها
ضامنا جنة النعيم ضماناً * معطياً من لظى الجحيم أماناً
لمذيق العدى ردى وهواناً * قائلاً إن للجليل جناناً
ليس غير المجاهدين يراها
ودعاهم لنيل أعلى مقامِ * ونعيم باق ودار سلامِ
ولمجد مخلد الذكر سامِ * فالتووا عن جوابه كسَوَامِ
لا تراها مجيبة من دعاها
تختشي بأس عامري سريٍّ * قد دعاهم يأسمر سمهريٍّ
راعهم كل بكرة وعشيٍّ * وإذا هم بفارس قرشيٍّ
ترجف الأرض خيفة إذ يطأها