من نصرتموه ، ومن رمى بكم رمى بأفوق ناصل ( 1 ) ، أف لكم لقد لقيت منكم ترحا ، ويحكم
يوما أناجيكم ويوما أناديكم ، فلا أجاب عند النداء ، ولا إخوان صدق عند اللقاء ، أنا
والله منيت بكم ( 2 ) ، صم لا تسمعون ، بكم لا تنطقون ، عمي لا تبصرون ، فالحمد لله رب
العالمين ، ويحكم اخرجوا ( 3 ) إلى أخيكم مالك بن كعب فإن النعمان بن بشير قد نزل به
في جمع من أهل الشام ليس بالكثير فانهضوا إلى إخوانكم لعل الله يقطع بكم من
الظالمين ( 4 ) طرفا ، ثم نزل .
فلم يخرجوا ، فأرسل إلى وجوههم وكبرائهم فأمرهم أن ينهضوا ويحثوا الناس على
المسير ، فلم يصنعوا شيئا ( 5 ) فقام عدي بن حاتم فتكلم .
هامش
1 - قال ابن أبي الحديد : ( السهم الأفوق الناصل = المكسور الفوق ، المنزوع
النصل ، والفوق موضع الوتر من السهم ، يقال : نصل السيف إذا خرج منه النصل فهو ناصل ،
وهذا مثل يضرب لمن استنجد من لا ينجده ) . وقال أبو هلال العسكري في جمهرة
الأمثال : ( قولهم : رميته فأفوق ناصل أي رددته بغير حظ تام ، والأفوق = السهم المنكسر
الفوق ، والناصل الساقط النصل ) .
2 - في نهج البلاغة ( منيت منكم بثلاث واثنتين ( إلى آخر ما فيه ) ) .
3 - نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج هذه الخطبة بهذه العبارة ( ج
1 ، ص 214 ) : ( فوصل الكتاب إلى علي ( ع ) فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
اخرجوا هداكم الله إلى مالك بن كعب أخيكم فإن النعمان بن بشير قد نزل به في جمع من
أهل الشام ليس بالكثير ، فانهضوا إلى إخوانكم لعل الله يقطع بكم من الكافرين طرفا ، ثم نزل )
أما المجلسي ( ره ) فنقلها في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن ( ص 675 ،
س 10 ) عن شرح النهج لابن الحديد كملا كما في المتن فيستفاد من ذلك وجودها كملا
في نسخة شرح النهج التي كانت عند المجلسي ( ره ) وسقوط قسمة منها من النسخ التي بأيدينا
والله العالم .
4 - في شرح النهج والبحار : ( من الكافرين ) .
5 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 214 ، س 4 ) بعد
عبارة ( فلم يصنعوا شيئا ) ما نصه :
( واجتمع منهم نفر يسير نحو ثلاثمائة أو دونها فقام عليه السلام فقال : ألا إني منيت
بمن لا يطيع إذا أمرت ، ولا يجيب إذا دعوت ، لا أبالكم ما تنتظرون بنصركم ربكم ؟ أما دين يجمعكم
ولا حمية تحمشكم ؟ ! أقوم فيكم مستصرخا وأناديكم متغوثا ، فلا تسمعون لي قولا ولا تطيعون لي أمرا
حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة ، فما يدرك بكم ثار ولا يبلغ بكم مرام ، دعوتكم إلى نصر
إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر ، وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر ، ثم خرج إلي منكم
جنيد متذائب [ ضعيف ] كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون .
ثم نزل فدخل منزله فقام عدي بن حاتم فتكلم ( الحديث ) وقال المجلسي ( ره )
في ثامن البحار ( ص 675 ، س 3 ) : ( وقال ابن أبي الحديد أيضا : ذكر
صاحب الغارات أن النعمان بن بشير قدم ( إلى أن قال ) واجتمع منهم نفر يسير نحو
ثلاثمائة فارس أو دونها ( فذكر القصة إلى آخرها كما نقلناها عن شرح النهج ) . فليعلم
أنا قد قلنا فيما تقدم ( ص 297 ) : ( أن قول ابن أبي الحديد في شرحه لما أورده الرضي ( ره )
من قول أمير المؤمنين عليه السلام : منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، [ هذا الكلام خطب به
أمير المؤمنين عليه السلام في غارة النعمان بن بشير على عين التمر ] كلام صادر عن اشتباه
وذكرنا وجه اشتباهه فراجع ، وإنما أوقعه في ذلك الاشتباه كون مالك بن كعب الأرحبي
مذكورا في القصتين كلتيهما وتشابههما في بعض الفقرات ، فتفطن .