إن الذي حرم المكارم تغلبا * جعل النبوة والخلافة فينا
مضر أبي وأبو الملوك فهل لكم * يا خزر تغلب من أب كأبينا
هذا ابن عمي في دمشق خليفة * لو شئت ساقكم إلي قطينا
[ قطينا أي خدما ] قال : فلما بلغ عبد الملك بن مروان قوله قال : ما زاد ابن -
المراغة علي أن جعلني شرطيا ، أما إنه لو قال : ( لو شاء ساقكم إلي قطينا ) لسقتهم
إليه كما قال .
قوله : ( جعل الخلافة والنبوة فينا ) إنما قال ذلك لأن جريرا تميمي
النسب ، وتميم ترجع إلى مضر بن نزار بن عدنان جد رسول الله صلى الله عليه وآله ) .
أقول : يؤيد ما قاله ما في رواية ابن الشيخ ( ره ) كما نقلناها والتدبر فيما ذكره
أهل اللغة ففي القاموس وتاج العروس : ( المراغة ( كسحابة ) متمرغ الدابة كالمراغ
( أي موضع تمرغها ) وفي صفة الجنة : مراغ دوابها المسك ، وقال أبو النجم يصف ناقة :
يجفلها كل سنام مجفل * لأيا بلأي في المراغ المسهل
( و ) قال ابن عباد : المراغة ( الأتان لا تمنع الفحولة ) وعبارة الليث : لا تمتنع
من الفحول ( و ) المراغة ( أم جرير ) الشاعر ( لقبتها الفرزدق لا الأخطل ، ووهم
الجوهري أي مراغة للرجال ) أي يتمرغ عليها الرجال ( أو لقبت لأن أمه ولدت
في مراغة الإبل وهذا قول الغوري وقال ابن دريد : فأما قول الفرزدق لجرير : يا بن
المراغة ، فإنما يعيره ببني كليب لأنهم أصحاب حمير ، وقال ابن عباد : وقيل : هي
شرب الناقة التي أرسلها جرير فجعل لها قسما من الماء ولأهل الماء قسمين قال
الفرزدق يهجو جريرا :
يا ابن المراغة أين خالك إنني * خالي حبيش ذو الفعال الأفضل
وقال الجوهري : المراغة أم جرير لقبها به الأخطل حيث يقول :
وابن المراغة حابس أعياره * قذف الغريبة ما تذوق ملالا
أراد أمه كانت مراغة للرجال ، ويروى رمي الغريبة ، ونقل الصاغاني هذا القول
في التكملة ثم قال : والذي قاله الجوهري حزر وقياس والقول ما قالت حذام ) .
الغارات — صفحة 939
مساهمون: إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
ص٩٣٩