قلت : يا أبا عبد الله حدثنا حديث عقيل قال : نعم ، جاء عقيل إليكم بالكوفة
وكان علي عليه السلام جالسا في صحن المسجد وعليه قميص سنبلاني قال : فسأله فقال :
أكتب لك إلى ينبع ؟ قال : ليس غير هذا ؟ - قال : لا ، فبينما هو كذلك إذ أقبل
الحسن عليه السلام فقال عليه السلام : اشتر لعمك ثوبين ، فاشترى له ، قال : يا بن أخي ما هذا ؟ -
قال : هذه كسوة أمير المؤمنين ثم أقبل حتى انتهى إلى علي عليه السلام فجلس ، فجعل
يضرب يده على الثوبين ويقول : ما ألين هذا الثوب يا أبا يزيد . . . ! قال : يا حسن
أخد عمك قال : والله لا أملك درهما ولا دينارا ، قال : فاكسه بعض ثيابك ، قال
عقيل : يا أمير المؤمنين ائذن لي إلى معاوية : قال : في حل محلل ، فانطلق نحوه ،
وبلغ ذلك معاوية فقال : اركبوا أفره دوابكم والبسوا من أحسن ثيابكم ، فإن عقيلا
قد أقبل نحوكم وأبرز معاوية سريره ، فلما انتهى إليه عقيل قال معاوية : مرحبا
بك يا أبا يزيد ، ما نزع بك ؟ - قال : طلب الدنيا من مظانها ، قال : وفقت وأصبت ،
قد أمرنا لك بمائة ألف ، فأعطاه المائة الألف .
ثم قال : أخبرني عن العسكرين الذين مررت بهما قبل ، عسكري وعسكر -
علي ، قال : في الجماعة أخبرك أو في الوحدة ؟ - قال : لا ، بل في الجماعة ، قال : مررت
على عسكر علي فإذا ليل كليل النبي ونهار كنهار النبي إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله
ليس فيهم ، ومررت على عسكرك فإذا أول من استقبلني أبو الأعور وطائفة من
المنافقين والمنفرين برسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن أبا سفيان ليس فيهم ، فكف عنه حتى
إذا ذهب الناس قال له . يا أبا يزيد أيش ( 1 ) صنعت بي ؟ . . ! قال : ألم أقل لك : في الجماعة
أو في الوحدة ، فأبيت علي ؟ ! قال : أما الآن فاشفني من عدوي ، قال : ذلك عند الرحيل .
فلما كان من الغد شد غرائره ورواحله وأقبل نحو معاوية وقد جمع معاوية
حوله فلما انتهى إليه قال : من ذا عن يمينك ؟ - قال عمرو بن العاص ، فتضاحك ثم قال
[ هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزارها ، فمن الآخر ؟ - قال : الضحاك
هامش
1 - في معجم الوسيط : ( أيش منحوت من ( أي شئ ) بمعناه وقد تكلمت به العرب ) .