فقال له عبد الله بن عامر : أنا سهمك ( 1 ) في كنانتك ، وأنا من قد جربت وعدو
أهل حربك وظهيرك على قتلة عثمان فوجهني إليهم متى شئت ، فقال له : اخرج غدا
إن شاء الله ، فودعه وخرج من عنده . ( 2 )
فلما كان الليل جلس معاوية وأصحابه يتحدثون فقال لهم معاوية :
في أي منزل ينزل القمر الليلة ؟ فقالوا : بسعد الذابح ( 3 ) فكره معاوية ذلك
وأرسل إليه أن : لا تبرح حتى يأتيك رسولي ، فأقام .
ورأى معاوية أن يكتب إلى عمرو بن العاص ، وكان عامله يومئذ على مصر
يستطلع رأيه في ذلك فكتب إليه ( 4 ) :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص :
- وقد كان يسمى بأمير المؤمنين بعد صفين وبعد تحكيم الحكمين - سلام عليك ،
أما بعد ، فإني قد رأيت رأيا هممت بإمضائه ولم يخذلني عنه إلا استطلاع رأيك ،
فإن توافقني أحمد الله وأمضه ، وإن تخالفني فأستجير بالله ( 5 ) وأستهديه ، إني نظرت في
هامش
1 - في شرح النهج : ( سهم )
2 - في الأصل : ( فودعه وأخذ بيده من عنده وكأنه كان في الأصل : ( وخرج من عنده )
3 - في الصحاح : ( وسعد الذابح منزل من منازل القمر وهما كوكبان نيران بينهما
مقدار ذراع ، وفي نحر واحد منهما نجم صغير قريب منه كأنه يذبحه فسمي ذابحا ) وفي -
القاموس : ( وسعود النجوم عشرة سعد بلع وسعد الأخبية وسعد الذابح وسعد السعود ،
وهذه الأربعة من منازل القمر ، وسعد ناشرة وسعد الملك وسعد البهام وسعد الهمام وسعد البارع
وسعد مطر ، وهذه الستة ليست من المنازل كل منها كوكبان بينهما في المنظر نحو ذراع ) وشرح
الزبيدي العبارة في تاج العروس وقال في شرح ( سعد الذابح ) ما نصه : ( قال ابن -
كناسة : هو كوكبان متقاربان سمي أحدهما ذابحا لأن معه كوكبا صغيرا غامضا يكاد يلزق به
فكأنه مكب عليه يذبحه ، والذابح أنور منه قليلا ) وفي الاشتقاق لابن دريد ما يقرب
مما في القاموس ( أنظر ص 57 ) .
4 - نقل الكتاب وجوابه أحمد زكي صفوت في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج
لابن أبي الحديد وهو قد نقلهما عن الغارات ( أنظر ج 1 ، ص 572 - 573 ) .
5 - في شرح النهج : ( أستخير الله ) .