دخلها فزعم أن وائلا استقبل بسر بن أبي أرطاة بشنوءة ( 1 ) فأعطاه عشرة آلاف ، وأنه
كلمه في حضرموت فقال له : ما تريد ؟ قال : أريد أن أقتل ربع حضرموت قال : إن كنت
تريد أن تقتل ربع حضرموت فاقتل عبد الله بن ثوابة ، إنه لرجل فيهم وكان ( 2 ) من المقاولة ( 3 )
العظام وكان له عدوا في رأيه مخالفا ، فجاءه بسر حتى أحاط بحصنه ، وهو حصن
مما كان الحبش بنته أول ما قدمت ، وكان بناءا معجبا لم ير في ذلك الزمان مثله ،
فدعاه إليه فنزل ، وكان للقتل آمنا ، فلما نزل أتاه فقال : اضربوا عنقه ، قال له :
أتريد قتلي ؟ - قال : نعم ، قال : فدعني أتوضأ وأصلي ركعتين ، قال : افعل ما أحببت ،
فاغتسل وتوضأ ولبس ثيابا بيضا ( 4 ) وصلى ركعتين ثم قدم ليقتله فقال : اللهم إنك عالم
بأمري ، فقدم فضرب عنقه وأخذ ماله وأخذ له مائة وخمسين عينا وكان له أخت وكان
ذلك المال بينهما ، وكان لها منه الثلث ، فلما قتل وأخذ ماله قالت أخته : من بقي
القتيل ويبكع الدية ( 5 ) أي ويعطي الدية ، وهذه لغتهم ، فبلغ قولها معاوية فرد عليها
ثلث المال .
وبلغ عليا عليه السلام مظاهرة وائل بن حجر شيعة عثمان على شيعته ومكاتبته بسرا
فحبس ولديه عنده .
هامش
1 - في مراصد الاطلاع : ( شنوءة بالفتح ثم الضم وواو ساكنة ثم همزة مفتوحة
وهاء مخلاف باليمن ينسب إلى قبائل من الأزد ، وقيل : أرض باليمن يطأها محجة مكة
إلى عرفة ) .
2 - في الأصل : ( عبد الله بن ثوابة لرجل فيهم كان ) .
3 - في القاموس : ( المقول كمنبر اللسان والملك أو من ملوك حمير يقول ما شاء
فينفذ كالقيل وأصله قيل كفيعل جمعه أقوال وأقيال ومقاول ومقاولة ) قال الزبيدي في -
التاج ضمن شرحه للكلام : ( دخلت الهاء فيه [ أي في المقاولة ] على حد دخولها في -
القشاعمة ) .
4 - في الأصل : ( ولبس ثيابه بيضاء ) .
5 - هذه العبارة صورتها كما في المتن ولم أتحقق معناها ولم أجدها في غير هذا الكتاب
حتى أصححها بمعونتها حتى أن المجلسي ( ره ) مع نقله القصة كما أشرنا إليه في صدر القصة
لم يذكرها ونص عبارته : ( فقدم فضرب عنقه وأخذ ماله وبلغ عليا ( ع ) مظاهرة وائل ) .