فقالت امرأة منهن : هذه الرجال تقتلها فعلام تقتل الولدان ( 1 ) ؟ والله ما كانوا يقتلون
في الجاهلية ولا في الإسلام ، والله إن سلطانا لا يشتد إلا بقتل الضرع ( 2 ) الضعيف
والمدرهم ( 3 ) الكبير ورفع الرحمة وقطع ( 4 ) الأرحام لسلطان سؤ فقال بسر : والله لهممت
هامش
1 - في شرح النهج : ( فما بال الولدان ؟ ) .
2 - في شرح النهج : ( الزرع ) ففي المصباح المنير : ( ضرع له يضرع بفتحتين
ضرعا ذل وخضع فهو ضارع ، وضرع ضرعا من باب تعب لغة ، وأضرعته الحمى أوهنته ،
وضرع ضرعا وزان شرف شرفا ضعف ، فهو ضرع تسمية بالمصدر ) .
3 - في شرح النهج : ( الشيخ الكبير ) ففي الصحاح : ( شيخ مدرهم أي مسن
وقد ادرهم ادرهماما أي سقط من الكبر وقال :
أنا القلاخ في بغائي مقسما * أقسمت لا أسأم حتى يسأما * ويدرهم هرما وأهرما )
وفي القاموس : ( شيخ مدرهم كمشمعل ساقط كبرا ، وادرهم بصره أظلم وكبر سنه )
وفي لسان العرب : ( المدرهم الساقط من الكبر وقيل : هو الكبير السن أيا كان ، وقد ادرهم
يدرهم ادرهماما أي سقط من الكبر وقال القلاخ : أنا القلاخ ( إلى قوله ) وأهرما ،
وادرهم بصره أظلم ) .
4 - كذا في شرح النهج ، وفي الأصل : ( حفو ) وهو بمعنى المنع والإعطاء ، ضد .
فليعلم أن الطبري قد نقل في تاريخه عند ذكره حوادث سنة أربعين
قصة بسر بن أبي أرطاة تحت عنوان : ( توجيه معاوية بسر بن أبي أرطاة في ثلاثة
آلاف من المقاتلة إلى الحجاز ) وهكذا نقلهما ابن الأثير في كامل التواريخ عند
ذكره وقائع السنة المذكورة تحت عنوان : ( ذكر سرية بسر بن أبي أرطاة إلى الحجاز
واليمن ) لكنهما اكتفيا بذكرها بعنوان الاختصار ولما كانت الإشارة إلى اختلاف العبارات
والكلمات تفضي إلى الإطناب لم نشر إلى اختلافها وها أنا أذكر قصة قتل بسر ابني -
عبيد الله بن عباس هنا عن الكامل وهي : ( وأخذ ابنين لعبيد الله بن عباس صغيرين هما
عبد الرحمن وقثم فقتلهما ، وكانا عند رجل من كنانة بالبادية فلما أراد قتلهما ، قال له الكناني :
لم تقتل هذين ولا ذنب لهما ؟ - فإن كنت قاتلهما فاقتلني معهما فقتله وقتلهما بعده ، وقيل :
إن الكناني أخذ سيفه وقاتل عن الغلامين وهو يقول :
الليث من يمنع حافات الدار * ولا يزال مصلتا دون الجار
فقاتل حتى قتل ، وأخذ الغلامين فذبحهما ، فخرج نسوة من بني كنانة فقالت امرأة منهن :
يا هذا قتلت الرجال فعلام تقتل هذين ؟ والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية والإسلام ، والله
يا ابن أبي أرطاة إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل الصبي الصغير والشيخ الكبير ونزع الرحمة
وعقوق الأرحام لسلطان سوء ( إلى أن قال ) وكانت أم ابني عبيد الله أم الحكم جويرية بنت
خويلد بن قارظ وقيل : عائشة بنت عبد الله بن عبد المدان فلما قتل ولداها ولهت عليهما
فكانت لا تعقل ولا تصغي ولا تزال تنشدهما في المواسم وتقول : يا من أحس ( الأبيات )
وهي أبيات مشهورة فلما سمع أمير المؤمنين بقتلهما جزع جزعا شديدا ودعا على بسر ( إلى
آخر ما قال ) ) وإنما اخترنا النقل من الكامل لكون ما فيه من القصة أبسط
وأطول مما في تأريخ الطبري .