أرضا مقدسة وقوما فيهم * أهل التفقه تابعو الفرقان
أحببت أهل الشام لما جئتهم * وبكيت من جزع على عثمان
وقال أيضا شعرا يذم فيه عليا ويخبره أنه من أعدائه ، لعنه الله ، فبلغ ذلك عليا
عليه السلام فدعا عليه وقال لأصحابه : ارفعوا أيديكم فادعوا عليه ، فدعا عليه علي عليه السلام
وأمن أصحابه .
قال أبو الصلت التيمي : فقال علي عليه السلام : اللهم إن يزيد بن حجية هرب
بمال المسلمين ، ولحق بالقوم الفاسقين ( 1 ) فاكفنا مكره وكيده واجزه جزاء الظالمين .
قال : ورفع القوم أيديهم يؤمنون وفيهم عفاق ( 2 ) بن شرحبيل بن أبي رهم التيمي
[ وكان عدوا لله ممن كان ( 3 ) شهد على حجر بن عدي بعد حتى قتل ، فقال
عفاق : على من يدعو القوم ؟ - فقيل : على يزيد بن حجية ، قال : تربت أيديكم ( 4 )
أعلى أشرافنا تدعون ؟ ! فدنوا إليه فضربوه حتى كاد يهلك .
ووثب زياد بن خصفة فقال : دعوا لي ابن عمي ، وكان من مناصحي علي عليه السلام
فقال علي عليه السلام : دعوا للرجل ابن عمه ، فتركه الناس ، فأخذ زياد بيده فأخرجه
من المسجد فأخذ ( 5 ) وهو يمشي معه يمسح التراب عن وجهه وعفاق يقول : لا والله
لا أحبكم ما سعيت ومشيت ، والله لا أحبكم ما اختلف الدرة والجرة ( 6 ) وزياد يقول :
هامش
1 - في الأصل : ( الظالمين ) .
2 - قال الزبيدي في تاج العروس في مادة ( عفق ) ما نصه : ( وككتاب
عفاق بن شرحبيل بن أبي رهم التيمي له ذكر في حروب علي - رضي الله عنه . )
3 - في شرح النهج : ( وكان في المسجد عفاق بن شرحبيل بن أبي رهم التميمي
شيخا كبيرا وكان يعد ممن ) .
4 - في الأصل : ( وبكم البدن ) .
5 - في شرح النهج : ( وجعل ) وكلاهما من أفعال المقاربة بمعنى الشروع في الفعل .
6 - في الأصل : ( ما اختلفت درة وجرة ) قال ابن دريد في الاشتقاق عند
ذكره قبائل بني سليط ( ص 231 ) : ( والجرة ما يجتره البعير من كرشه ثم يرده ، ومثل
من أمثالهم : ما اختلفت الجرة والدرة ) . وقال الزمخشري في مستقصى الأمثال :
( لا أفعل ذلك ما اختلفت الدرة والجرة ، لأن هذه تعلو وتلك تسفل ) وقال الميداني
في مجمع الأمثال : ( لا أفعل كذا ما اختلفت الدرة والجرة ، وذلك أن الدرة تسفل
والجرة تعلو فهما مختلفان ) وقال ابن منظور في لسان العرب : ( والجرة جرة البعير
حين يجترها فيقرضها ثم يكظمها ، الجوهري : الجرة بالكسر ما يخرجه البعير للاجترار
واجتر البعير من الجرة وكل ذي كرش يجتر وفي الحديث : أنه خطب على ناقته وهي تقصع
بجرتها ، الجرة ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه ، والقصع شدة المضغ ، وفي
حديث أم معبد : فضرب ظهر الشاة فاجترت ودرت ، ومنه حديث عمر : لا يصلح هذا الأمر
إلا لمن لا يحنق على جرته أي لا يحقد على رعيته ، فضرب الجرة لذلك مثلا ، ابن سيدة :
والجرة ما يفيض به البعير من كرشه فيأكله ثانية وقد اجترت الناقة والشاة وأجرت عن -
اللحياني ، وفلان لا يحنق على جرته أي لا يكتم سرا وهو مثل بذلك ، ولا أفعله ما اختلفت
الدرة والجرة وما خالفت درة جرة ، واختلافهما أن الدرة تسفل إلى الرجلين والجرة
تعلو إلى الرأس ، وروى ابن الأعرابي أن الحجاج سأل رجلا قدم من الحجاز عن المطر
فقال : تتابعت علينا الأسمية حتى منعت السفار وتظالمت المعزى واجتلبت الجرة بالدرة ،
اجتلاب الدرة بالجرة أن المواشي تتملأ ثم تبرك أو تربض فلا تزال تجتر إلى حين الحلب )
وقال في مادة ( درر ) ما نصه : ( در اللبن والدمع ونحوهما يدر ( بكسر الدال )
ويدر ( بضمها ) درا ودرورا وكذلك الناقة إذا حلبت فأقبل منها على الحالب شئ كثير
قيل : درت ، والدرة بالكسر كثرة اللبن وسيلانه ( إلى أن قال ) والاسم الدرة والدرة
( بالكسر والفتح ) يقال : لا آتيك ما اختلفت الدرة والجرة ، واختلافهما أن الدرة تسفل
والجرة تعلو ) .