قاتلتموهم ، فلما ظن القوم أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف ، فسخروا بكم فردوكم
عنهم ، فلا والله لا تدخلونها بمثل ذلك الحد والجد والعدد الذي دخلتموها أبدا .
وأما الثانية فإنكم بعثتم حكما وبعث القوم حكما ، فأما حكمكم فخلعكم ،
وأما حكمهم فأثبتهم ، فرجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين ، [ ورجعتم ] متلاعنين
متباغضين ، فوالله لا يزال القوم في علاء ولا زلتم منهم في سفال .
وأما الثالثة فإنه خالفكم قراؤكم وفرسانكم فعدوتم عليهم فذبحتموهم
بأيديكم ، فلا والله لا زلتم بعدها متضعضعين .
ثم قال : لفرسة أحدهم ثم مضى فسبه أصحابه ( 1 ) .
وكان يمر عليهم بعد فيقول : اللهم إني منهم برئ ولابن عفان ولي .
قال : فيقول التيمي أبو عبد الله بن وال ( 2 ) : اللهم إني لعلي ولي ومن ابن عفان
برئ ( 3 ) ومنك يا عفاق .
قال : فأخذ لا يقلع ، فدعوا رجلا منهم له سجاعة [ كسجاعة الكهان ] فقالوا :
ويحك ، أما تكفينا بسجعك وخطبتك هذا ؟ قال كفيتم ، قال : فمر عفاق عليهم فقال
مثل ما كان يقول ولم يمهله ( 4 ) أن قال له ، اللهم اقتل عفاقا فإنه أسر نفاقا ، وأظهر
شقاقا ، وبين فراقا ، وتلون أخلاقا ، فقال عفاق : ويحكم ، من سلط هذا علي ؟ قال :
هامش
1 - من قوله : ( ثم قال ) إلى هنا في الأصل فقط ولم نجد له معنى محصلا ، اللهم
إلا أن يقال : ( لفرسة ) مصحفة عن ( لفراسة ) ويكون التقدير : ( وذلك لفراسة أحدهم )
ويكون المراد من ( أحدهم ) عمرو بن العاص وتقرأ الفراسة بكسر الفاء حتى يكون من
قبيل ما ورد في الحديث : ( اتقوا فراسة المؤمن ) فتدبر .
2 - كذا في الأصل لكن الظاهر أن تكون العبارة هكذا : ( قال : قال التيمي أبو الصلت
فيقول عبد الله بن وأل ) وذلك بقرينة ما مر من روايته هكذا عن قريب ( أنظر ص 525 و 528 )
وأما عبد الله بن وأل التيمي فقد مرت ترجمته ( أنظر ص 339 ) .
3 - عبارة شرح النهج من دون ذكر سند هكذا : ( فيقولون : اللهم إنا لعلي أولياء ،
ومن ابن عفان براء ) .
4 - في الأصل : ( ولم يناظره ) .