ويقول الرجل : جاهدت ، ولم يجاهد ، إنما الجهاد اجتناب المحارم ومجاهدة
العدو ، وقد يقاتل أقوام فيحسنون القتال ولا يريدون إلا الذكر والأجر ، وإن
الرجل ليقاتل بطبعه من الشجاعة فيحمي من يعرف ومن لا يعرف ، ويجبن بطبيعته
من الجبن فيسلم أباه وأمه إلي العدو ، وإنما المثال ( 1 ) حتف من الحتوف ، وكل
امرئ على ما قاتل عليه وإن الكلب ليقاتل دون أهله .
والصيام اجتناب المحارم كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب .
والزكاة التي فرضها النبي صلى ، الله عليه وآله طيبة بها نفسك لا تسنوا ( 2 ) عليها سنيها ،
فافهموا ما توعظون ، فإن الحريب ( 3 ) من حرب دينه والسعيد من وعظ بغيره ، ألا
وقد وعظتكم فنصحتكم ، ولا حجة لكم على الله أقول قولي هذا وأستغفر الله لي
ولكم ( 4 ) .
هامش
1 - كذا في الأصل وفي سائر الموارد التي نقل الحديث فيها والمظنون أن الكلمة
محرفة عن ( القتال ) .
2 - لعل الكلمة من قولهم : ( أسنى القوم أي لبثوا سنة في موضع ) .
3 - في النهاية : ( في حديث الحديبية : وإلا تركناهم محروبين أي مسلوبين
منهوبين ، الحرب بالتحريك نهب مال الإنسان وتركه لا شئ ) وفي المصباح المنير : ( حرب
حربا من باب تعب أخذ جميع ماله فهو حريب ، وحرب بالبناء للمفعول كذلك فهو محروب ) .
4 - نقله المجلسي ( ره ) تارة كملا من أول الحديث إلى آخره وهو في المجلد
الخامس عشر من البحار من الجزء الثاني في ( باب ترك العجب والاعتراف بالتقصير ) ( ص 177 ،
س 21 ) ، وأخرى مقطعا وهو بهذا الترتيب فمن قوله ( ع ) : ( إنه ليس لهالك ( إلى قوله ) حسبه
ضلالة ) في ثالث البحار في ( باب من رفع عنه القلم ) ( ص 84 ، س 31 ) ، ومن قوله ( ع ) :
( إن أحق ما يتعاهد الراعي ( إلى قوله ) فيمن جاء الحق عليه ) في سابع البحار في ( باب
حق الإمام على الرعية ) ( ص 413 ، س 16 ) ، ومن قوله ( ع ) : ( الصلاة لها وقت ( إلى قوله ) كتابا
موقوتا ) في المجلد الثامن عشر من البحار في كتاب الصلاة في ( باب الحث على
المحافظة على الصلوات ) ( ص 51 ، س 28 ) ، ( ومن قوله ( ع ) : ( هاجرت ( إلى قوله )
ولم يأتوا بها ) في المجلد الحادي والعشرين في ( باب وجوب الهجرة ) ( ص 117 ، س 33 ) ،
ومن قوله ( ع ) : ( يقول الرجل : جاهدت ( إلى قوله ) ليقاتل دون أهله ) في المجلد الحادي
والعشرين أيضا في ( باب أحكام الجهاد ) ( ص 102 ، س 34 ) ، ومن قوله ( ع ) : ( الصيام
اجتناب المحارم ( إلى قوله ) من الطعام والشراب ) في المجلد العشرين في كتاب الصيام في
( باب آداب الصائم ) ( ص 76 ، س 6 ) . ونقل المحدث النوري ( ره ) الجزء المتعلق بالصلاة
أعني من قوله ( ع ) : ( الصلاة لها وقت ( إلى قوله ) كتابا موقوتا ) في المستدرك في كتاب
الصلاة ( في باب أوقات الصلوات ) ( ج 1 ، ص 187 ، س 28 ) .