عثمان وسفك دمه ، و [ في ذلك ] شفاء لنا ولك وقربة إلى الله وزلفى ( 1 ) ، فسر على
بركة الله حتى تنزل مكة فإنك الآن تلاقي الناس هناك بالموسم ، فادع الناس إلى
طاعتنا واتباعنا ، فإن أجابوك فاكفف عنهم واقبل منهم ، وإن أدبروا عنك فنابذهم
وناجزهم ، ولا تقاتلهم حتى تبلغهم أني قد أمرتك أن تبلغ عني ، فإنهم ( 2 ) الأصل
والعشيرة ، وإني لاستبقائهم محب ولاستئصالهم كاره ، ثم صل بالناس وتول
أمر الموسم .
فقال له يزيد بن شجرة الرهاوي :
إني لا أسير لك في هذا الوجه حتى تسمع مقالتي وتشفعني ( 3 ) بحاجتي . قال :
فإن ذلك لك ، فقل ما بدا لك ، فقال :
الحمد لله أهل الحمد ، وأشهد أن لا إله إلا الله رب العالمين ، وأن محمدا عبده
ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم أما بعد فإنك وجهتني إلى قوم الله ومجمع الصالحين ، فإن رضيت
أن أسير إليهم فأعمل فيهم برأيي وبما أرجو أن يجمعك الله وإياهم به ، سرت إليهم ،
وإن كان لا يرضيك عني إلا الغشم ( 4 ) وتجريد السيف وإخافة البرئ ورد العذر
فلست بصاحب ما هناك ، فاطلب لهذا الأمر امرءا غيري ، فقال له : سر راشدا ، لقد
هامش
1 - هذه الفقرة غير مذكورة في البحار .
2 - كذا في الأصل والبحار ، ولعل الصحيح : ( إنهم ) .
3 - في الصحاح : ( استشفعته إلى فلان أي سألته أن يشفع لي إليه ، وشفعت إليه
في فلان فشفعني فيه تشفيعا ) وفي القاموس : ( شفعته فيه تشفيعا حين شفع كمنع شفاعة
قبلت شفاعته ، واستشفعه إلينا سأله أن يشفع ) وفي لسان العرب : ( الشفاعة كلام الشفيع
للملك في حاجة يسألها لغيره ، وشفع إليه في معنى طلب إليه ، والشافع الطالب لغيره يتشفع به
إلى المطلوب ، يقال : تشفعت بفلان إلى فلان فشفعني فيه ( إلى أن قال ) واستشفعته إلى فلان
أي سألته أن يشفع لي إليه ، وتشفعت إليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا ) .
4 - في الصحاح : ( الغشم الظلم ، والحرب غشوم لأنها تنال غير الجاني ) وفي
القاموس : ( الغشم الظلم ) وقال الزبيدي في شرحه : ( ومما يستدرك عليه : رجل
غاشم وغشام وغشوم يخبط الناس ويأخذ كل ما قدر عليه ) .