علي بن عبد الكريم الزعفراني عن إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي ( أنظر ص 1 - 2
من الكتاب الحاضر ) فالمراد بقول ابن طاووس ( ره ) في عبارته المتقدمة : " حدثنا محمد
حدثني الحسن وقد تقدم ذكرهما " أن هذين الرجلين قد ذكر في أول كتاب مقتل
أمير المؤمنين عليه السلام للثقفي ويدل على ذلك قوله ( ره ) عند نقله عن المقتل " ما صورته "
فعلى ذلك يستفاد أن كتاب الغارات وكتاب المقتل قد وصلا إلى علمائنا رضوان الله
عليهم بواسطة هذين الرجلين فلعل غير هذين الكتابين للثقفي أيضا كان بهذا
الطريق والله العالم .
ثم لا يخفى أن كلمة " ذكرهما " قد حرفت في النسخ المطبوعة وبدلت بكلمة :
" ذكره " والحال أنها في النسخ المخطوطة على ما رأيت كما ذكرناها .
ومنها كتاب الغارات
وهو هذا السفر الجليل
لما كان الموضوع الأصلي المقصود بالذكر في هذا التأليف ذكر غارات معاوية
على أعمال أمير المؤمنين علي عليه السلام سماه المؤلف ( ره ) بالغارات حتى يطابق اللفظ
المعنى ويدل الاسم بلا تكلف على المسمى ، وأجاد في وجه التسمية وأحسن الاختيار
فيه لكنه أخذه من كلام مولاه أمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول في خطبته الجهادية
المعروفة المشهورة : " شنت عليكم الغارات " 1 .
وحذا حذو المؤلف في ذلك جماعة من العلماء ممن تقدمه أو تأخر عنه فمنهم
أبو مخنف لوط بن يحيى المتوفى سنة 157 ، وأبو المنذر هشام بن محمد الكلبي المتوفى
سنة 202 أو 204 أو 206 ، ونصر بن مزاحم المنقري المتوفى سنة 212 ، وأبو الحسن
هامش
1 - قال ابن أبي الحديد في شرحه ( ج 1 ، ص 142 ) :
" وشنت عليكم الغارات " أي فرقت ، وما كان من ذلك متفرقا نحو إرسال الماء على
الوجه دفعة بعد دفعة فهو بالشين المعجمة ، وما كان إرسالا غير متفرق فهو بالسين المهملة ، ويجوز
شن الغارة وأشنها " .