وعلي السلاح ، فقال لي زياد : يا ابن أخي والله ما لي عنك من غنى وإني لأحب أن
تكون معي في وجهي هذا ، فقلت له : إني قد استأذنت أمير المؤمنين في ذلك فأذن لي ،
فسر بذلك ثم إنا خرجنا حتى أتينا الموضع الذي كانوا فيه ، فسألنا عنهم 1 فقيل
لنا : إنهم قد أخذوا نحو المدائن 2 فلحقناهم وهم نزول بالمدائن 3 وقد أقاموا بها يوما
وليلة وقد استراحوا وأعلفوا دوابهم فهم جامون 4 مريحون ، وأتيناهم وقد انقطعنا 5
ولغبنا 6 ونصبنا ، فلما رأونا وثبوا على خيولهم واستووا عليها وجئنا حتى انتهينا إليهم
فواقفناهم ، فنادانا صاحبهم الخريت بن راشد : يا عميان القلوب والأبصار أمع الله أنتم
ومع كتابه وسنة نبيه أم مع القوم الظالمين ؟ - فقال له زياد بن خصفة : لا ، بل والله
نحن مع الله وكتابه وسنة رسوله ومع من الله ورسوله وكتابه آثر عنده من الدنيا
ثوابا ، ولو أنها منذ يوم خلقت إلى يوم تفنى لآثر الله عليها ، أيها العمي الأبصار
والصم القلوب والأسماع .
هامش
1 - في الطبري : " حتى أتينا نفر فسألنا عنهم فقيل لنا : قد ارتفعوا نحوجر جرايا " .
2 - في الطبري في الموضعين : " المذار " ففي مراصد الاطلاع : " المذار
بالفتح وآخره راء بلدة في ميسان بين واسط والبصرة وهي قصبة ميسان بينها وبين البصرة
نحو من أربعة أيام ، وبها مشهد عظيم به قبر عبد الله بن علي بن أبي طالب " .
3 - تقدم آنفا تحت رقم 2 .
4 - في النهاية : " في حديث الحديبية : وإلا فقد جموا أي استراحوا وكثروا ،
وحديث أبي قتادة - رضي الله عنه - : فأتى الناس جامين أي مستريحين قد رووا من الماء " .
5 - كذا في الأصل فقط فقال الطريحي : " انقطع بفلان فهو منقطع به إذا عجز عن
سفره من نفقة ذهبت وغيرها " ويقال : " انقطع بالمسافر مجهولا عطبت دابته ، وقيل : نفد زاده
فانقطع به السفر دون طيته فهو منقطع به " وفي شرح النهج والطبري : " تقطعنا " ( من
باب التفعل ) " .
6 - في الأصل : " تعبنا " وفي الطبري : " ولغبنا وشقينا ونصبنا " .