أسفل الفرات قد أسلم وصلى يقال له : زاذان فروخ أقبل من قبل إخوان له 1
[ بناحية نفر 2 ] فلقوه 3 فقالوا له : أمسلم أنت أم كافر ؟ - قال : بل مسلم ، قالوا :
ما قولك في علي بن أبي طالب ؟ - قال : قولي فيه خير أقول : إنه أمير المؤمنين ووصي
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيد البشر ، فقالوا له : كفرت يا عدو الله ثم حملت عليه عصابة منهم
فقطعوه بأسيافهم وأخذوا 4 معه رجلا من أهل الذمة يهوديا فقالوا له : ما دينك ؟ -
قال : يهودي ، فقالوا : خلوا سبيل هذا ، لا سبيل لكم عليه ، فأقبل إلينا ذلك الذمي
فأخبرنا هذا الخبر وقد سألت عنهم فلم يخبرني عنهم أحد بشئ فليكتب إلى أمير -
المؤمنين فيهم برأيه أنتهي إليه ، والسلام .
فكتب إليه علي عليه السلام ،
أما بعد فقد فهمت كتابك وما ذكرت من أمر العصابة التي مرت بعملك فقتلت
المرء 5 المسلم وأمن عندهم المخالف المشرك 6 وإن أولئك قوم استهواهم الشيطان
فضلوا [ وكانوا 7 ] كالذين حسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا 8 فأسمع بهم وأبصر 9
هامش
1 - في شرح النهج : " أخوال له " وفي الطبري : " أخواله " .
2 - في الأصل فقط .
3 - في الطبري : " فعرضوا له " .
4 - في الطبري : " ووجدوا " .
5 - في غير الأصل : " البر " .
6 - في الطبري : " الكافر " .
7 - في الطبري فقط .
8 - مأخوذ من قول الله تعالى : " وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله
عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون " ( آية 71 سورة المائدة ) .
9 - قال الله تعالى : " أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال
مبين " ( آية 38 سورة مريم ) ففي مجمع البحرين للطريحي : " قوله تعالى : أسمع
بهم وأبصر أي ما أسمعهم وأبصرهم " . وقال السيوطي في تفسيره " الجلالين "
في تفسيرها : " أسمع بهم وأبصر صيغتا تعجب بمعنى ما أسمعهم أبصرهم ،
صموا عن سماع الحق واعموا عن إبصاره أي أعجب منهم يا مخاطب في سمعهم وأبصارهم
في الآخرة بعد أن كانوا في الدنيا صما وعميا " وقال أبو البقاء في تفسير " التبيان
في إعراب القرآن " في تفسير الآية : " قوله تعالى : أسمع بهم وأبصر ، لفظه لفظ الأمر
ومعناه التعجب ، و " بهم " في موضع رفع كقولك : أحسن بزيد أي أحسن زيد ، وحكى غير الزجاج
أنه أمر حقيقة والجار والمجرور نصب ، والفاعل مضمر ، فهو ضمير المتكلم كأن المتكلم يقول لنفسه :
أوقع بهم سمعا أو مدحا " ونظير هذه الآية آية أخرى وهي قوله تعالى : " له
غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ، الآية ( آية 26 سورة الكهف ) " ففي الصحاح
للجوهري : " قوله عز وجل : أبصر به وأسمع أي ما أبصره وأسمعه على التعجب " وفي
تفسير الجلالين : " أبصر به وأسمع أي بالله وهما صيغتا تعجب بمعنى ما أبصره وما
أسمعه ، وهما على جهة المجاز ، والمراد أنه تعالى لا يغيب عن بصره وسمعه شئ " وفي -
التبيان لأبي البقاء : " أبصر به وأسمع الهاء تعود على الله ، وموضعها رفع ، لأن التقدير
أبصر الله ، والباء زائدة وهكذا في فعل التعجب الذي هو على لفظ الأمر ، وقال بعضهم : الفاعل
مضمر والتقدير أوقع أيها المخاطب ابصارا بأمر الكهف فهو أمر حقيقة " وقال البيضاوي
في أنوار التنزيل : " أبصر به وأسمع ذكر بصيغة التعجب للدلالة على أن أمره في الادراك
خارج عما عليه إدراك السامعين والمبصرين إذ لا يحجبه شئ ولا يتفاوت دونه لطيف وكثيف ،
وصغير وكبير ، وخفي وجلي ، والهاء يعود إلى الله ومحله الرفع على الفاعلية ، والباء
مزيدة عند سيبويه ، وكان أصله أبصر أي صار ذا بصر ثم نقل إلى صيغة الأمر بمعنى الانشاء
فبرز الضمير لعدم لياق الصيغة له ، أو لزيادة الباء كما في قوله : وكفى به ، والنصب على
المفعولية عند الأخفش ، والفاعل ضمير المأمور وهو كل أحد ، والباء مزيدة إن كانت
الهمزة للتعدية ، ومعدية إن كانت للصيرورة " .