بسم الله الرحمن الرحيم ، من قيس بن سعد إلى معاوية بن أبي سفيان : أما
بعد فالعجب من استسقاطك رأيي واغترارك بي وطمعك في أن تسومني 1 لا أبا لغيرك
الخروج من طاعة أولى الناس بالأمر وأقولهم بالحق وأهداهم سبيلا وأقربهم من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسيلة ، وتأمرني بالدخول في طاعتك طاعة أبعد الناس من هذا
الأمر وأقولهم بالزور 2 وأضلهم سبيلا وأبعدهم من رسول الله صلى الله عليه وآله 3 وسيلة ، ولديك
قوم ضالون مضلون طواغيت إبليس 4 ، وأما قولك : إنك تملأ علي مصر خيلا ورجلا ،
فلئن لم أشغلك عن ذلك حتى يكون منك 5 إنك لذو جد والسلام .
فلما أتى معاوية كتاب قيس بن سعد أيس منه وثقل مكانه عليه وكان أن يكون
بالمكان الذي هو به غيره أعجب إليه ، واشتد على معاوية لما يعرف من بأسه ونجدته 6
فأظهر للناس [ قبله 7 ] أن قيسا قد بايعكم 8 فادعوا الله له ، وقرأ عليهم كتابه الذي
هامش
1 - في البحار : " تسوفني " والعبارة في الطبري : " فإن العجب من اغترارك بي
وطمعك في واستسقاطك رأيي أتسومني الخروج " .
2 - في الطبري : " للزور " .
3 - في الطبري : " وأبعدهم من الله ورسوله " . وفي شرح النهج والبحار :
" وأناهم من رسول الله " .
4 - في الطبري مكان العبارة " ولد ضالين مضلين طاغوت من طواغيت إبليس " وفي
شرح النهج والبحار بدل " طاغوت " : " طواغيت " .
5 - في الطبري : " وأما قولك : إني مالئ عليك مصر خيلا ورجلا ، فوالله إن
لم أشغلك بنفسك حتى تكون نفسك أهم عليك " .
6 - في الأصل : " وبجدته " ( بالباء الموحدة التحتانية ) وفي البحار : " لما يعلم من
قوته وبأسه ونجدته " وفي شرح النهج : " لما يعلم من قوته وتأبيه ونجدته " وفي
الطبري : " من حزمه وبأسه " . ففي كتب اللغة : " وبجدة الأمر دخلته وباطنه ومنه
قولهم : هو عالم ببجدة أمرك " ويقال : " هو ابن بجدتها ، للعالم بالشئ ومتقنه " .
7 - في الطبري فقط .
8 - في الطبري " تابعكم " .