منهم إلا مثل انتصار العبد من ربه ، إذا رآه أطاعه وإذا توارى عنه شتمه ، وأيم -
الله لو فرقوكم تحت كل حجر لجمعكم الله لشر يوم لهم ، ألا إن من بعدي
جماع 1 شتى ، ألا إن قبلتكم واحدة ، وحجكم واحد ، وعمرتكم واحدة ، والقلوب
مختلفة ، ثم أدخل أصابعه بعضها في بعض .
فقام رجل فقال : ما هذا يا أمير المؤمنين ؟
قال : هذا هكذا ، يقتل هذا هذا ، ويقتل هذا هذا ، قطعا جاهلية ليس
فيها هدى ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة 2 ولسنا فيها بدعاة .
فقام رجل فقال يا أمير المؤمنين : ما نصنع في ذلك الزمان ؟
قال : انظروا أهل بيت نبيكم فإن لبدوا فالبدوا 3 وإن استصرخوكم فانصروهم
توجروا ، ولا تسبقوهم فتصرعكم البلية .
فقام رجل آخر فقال : ثم ما يكون بعد هذا يا أمير المؤمنين ؟
هامش
1 - في ثامن البحار ( ص 606 ) : " وجماع الناس كرمان أخلاطهم من قبائل شتى ،
وكل ما تجمع وانضم بعضه إلى بعض " .
2 - في البحار " المنجاة موضع النجاة ، والغرض خلاصهم من لحوق الآثام والمتابعة
في الدعوة إلى الباطل لا الخلاص من الأذية " .
3 - في البحار : " لبد كنصر وفرح أقام ولزق " وفي النهاية بعد ذكر شئ من معاني
" لبد " : " ومنه حديث حذيفة وذكر فتنة فقال : البدوا لبود الراعي على عصاه لا يذهب
بكم السيل ، أي الزموا الأرض واقعدوا في بيوتكم لا تخرجوا منها فتهلكوا وتكونوا كمن
ذهب به السيل ، يقال : لبد بالأرض وألبد بها إذا لزمها وأقام ، ومنه حديث على قال لرجلين
أتياه يسألانه : البدا بالأرض حتى تفهما ، أي أقيما " .