أو تهدى مائة 1 إلا نبأتكم بناعقها وسائقها .
فقام إليه رجل فقال : حدثنا يا أمير المؤمنين عن البلاء قال :
إنكم في زمان إذا سأل سائل فليعقل ، وإذا سئل مسؤول فليثبت ، ألا وإن
من ورائكم أمورا أتتكم جللا مزوجا 2 وبلاء مكلحا 3 مبلحا 4 ، والذي فلق
الحبة وبرأ النسمة إن لو فقدتموني ونزلت كرائه 5 الأمور وحقائق البلاء
لقد أطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين 6 وذلك إذا قلصت 7 حربكم
هامش
1 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج :
" فإن قلت : لماذا قال : عن فئة تهدى مائة ، وما فائدة التقييد بهذا العدد ؟
قلت : لأن ما دون المائة حقير تافه لا يعتد به ليذكر ويخبر عنه فكأنه قال : مائة فصاعدا "
2 - في البحار : " الجلل " محركة الأمر العظيم ، و " مزوجا " أي مقرونا بمثله " .
3 - في النهاية : " في حديث علي : إن من ورائكم فتنا وبلاء مكلحا مبلحا أي يكلح
الناس لشدته ، والكلوح العبوس ، يقال : كلح الرجل وأكلحه الهم " وفي البحار : " الكلوح
العبوس يقال : كلح وأكلح " .
4 - في الأصل وفي البحار " ملحا " من الالحاح ففي النهاية لابن الأثير نقلا عن
غريب الحديث للهروي : " فيه : لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حراما فإذا أصاب دما
حراما بلح [ بتشديد اللام ] ، وبلح الرجل إذا انقطع من الاعياء فلم يقدر أن يتحرك ، وقد أبلحه السير فانقطع
به ، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام وقد تخفف اللام ( إلى أن قال نقلا عن الهروي ) :
ومنه حديث علي : إن من ورائكم فتنا وبلاء مكلحا مبلحا أي معييا " .
5 - كذا في النهج لكن في الأصل وفي البحار : " كراهية " ، وفي البحار :
" الكريهة النازلة ، وكرائه الأمور المصائب التي تكرهها النفوس " .
6 - في شرح النهج : " فشل جبن ، فإن قلت : أما فشل المسؤول فمعلوم ، فما الوجه
في إطراق السائل ؟ - قلت : لشدة الأمر وصعوبته حتى أن السائل ليبهت ويدهش فيطرق
ولا يستطيع السؤال " .
7 - قال المجلسي ( ره ) في البحار ( ج 8 ، ص 606 ) : " قلصت بالتشديد
أي انضمت واجتمعت ، وبالتخفيف أي كثرت وتزايدت ، من : قلصت البئر إذا ارتفع ماؤها " .
وقال أيضا في ذلك المجلد لكن في باب ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على
أعماله ( ع ) ( ص 694 ) ما نصه : " وقلصت بالتشديد أي اجتمعت وانضمت ، والحرب إذا كانت
في موضع واحد تكون أشد وأصعب ، ويكون التشديد للمبالغة ، وهي بالتخفيف بمعنى
ارتفعت فالمراد شدتها وكثرتها ، ويقال بالتشديد بمعنى استمرت في المضي ، ويقال : قلص
قميصه فقلص تقليصا أي شمر لازم متعد ، وفي بعض النسخ " قلصت حربكم عن ساق " بدون كلمة
" شمرت " ويروى " إذا قلصت عن حربكم " بالتخفيف أي إذا انكشفت كراته الأمور عن حربكم " .
أقول : بيانه هذا ( المذكور في ص 694 من ثامن البحار ) ملخص مما في شرح
النهج لابن أبي الحديد ( أنظر ج 2 ، ص 177 ) .