الأصول القطعيّة المسلّمة . وكذلك ما لا شكّ فيه أنّ حفظ بيضة الاسلام واجراء
الاحكام الشرعيّة والدفاع عن كيان المسلمين والذود عن الديار الاسلاميّة ممّا لا
يمكن تحقّقه دون وجود قيادة وإمرة . وقد اتفقت كافّة الفرق والمذاهب الاسلاميّة
على هذه الحقيقة ، ولم يشذّ منها سوى النزر اليسير - الذي لا يعتنى به - . فقد قال
القاضي " عضد الدين الإيجي " في المواقف :
إنَّهُ تَواتَرَ إجماعُ الْمُسلِمينَ فِي الصَّدرِ الأوَّلِ بَعْدَ
وَفاةِ النَّبِي صلّى عَلَيه وسلّم عَلى امْتِناعِ خُلُوِّ الْوَقْتِ
عَنْ إِمام ; ( 1 )
ولمّا كان النقل الروائي ومتابعة الرّوايات هو المنهج الذي اعتمدناه في هذه
الرّسالة ومباحثها ، نرى من الضرورة بمكان ان نورد بعض الرّوايات التي نقلتها
العامّة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا الشأن .
وهنا يمكن تصنيف الرّوايات إلى طائفتين :
1 - الرّوايات الجمّة التي وردت فيها الالفاظ من قبيل " الامام " ، " الخليفة "
ونظائرها . ويستفاد اجمالاً من مجموع هذه الرّوايات وجود مسألة الإمامة
والخلافة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . كالرواية القائلة " الأئمة اثنا عشر " ، فلا معنى لهذه الرّواية
ما لم تكن هناك امامة . ( وسنعرض لاحقاً لطائفة من هذه الرّوايات ) .
هامش
1 . شرح المواقف ، الموقف السادس في السمعيات ، المقصد الرابع في الإمامة ومباحثها ،
المقصد الأول في وجوب نصب الإمام ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى 1419 ،
ج 8 ، ص 377 .