وعليه فلا بدّ ان يعلم الجميع - الشيعة والسنّة - بانّ بعض العادات التي رسخت
في مجتمعهم وسلّم لها الناس على أنّها من بديهيات الاسلام ، في الواقع ليست من
الاسلام بشئ ، وإذا ما حوكمت أدلّتها تبيّن انّها جوفاء تفتقر للمنطق والبرهان .
والحقّ انّ رواج هذه العادات انما نشأ بسبب آراء بعض العلماء الكبار وأغلب
الأحيان أفززتها المصالح السياسيّة للحكومات والدول ، والحال انّها لم تكن قبل
ذلك بمثل هذا الرواج والانتشار ، بل لم تكن سوى احتمال وفرض إلى جانب
سائر الاحتمالات والفروض .
والعجب انّ مصاديق ذلك تشاهد بوضوح حتى بشأن الأمور التي يبتلى بها
جميع المسلمين من قبيل الوضوء ، الصلاة ، . . . وما إلى ذلك .
وكم هو مؤلم ! ان يسود مثل هذا الاختلاف والفرقة بين المسلمين الذين كانوا
يشهدون كلّ يوم بأمّ أعينهم وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصلاته .
بل حدث مثل هذا الاختلاف حتى في بعض الأمور الملموسة من قبيل كيفيّة
جعل الأيدي في الصلاة - والتي كان يراها الجميع بأم أعينهم - فهذا يقول يجب
وضعها أعلى السرّة ، وهذا يقول أسفلها ، فهذا يعتقد حرمتها ، وهذا يرى كراهتها
والاخر يحكم باباحتها والرابع باستحبابها وهكذا . بينما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلّي
يوميا خمس مرّات امام جميع المسلمين ويقول :
صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّى ؛ ( 1 )
على كلّ حال ، فانّ دليل هذه الاختلافات مهما كان وبغضّ النظر عن
مشروعيّتها من عدمها فانّه انّما يفيد قضيّة وهى انّ وضوح مسألة عند فرقة معيّنة
هامش
1 . السنن الكبرى ، ج 2 ، ص 345 .