وقد أثارت هذه القضية دهشة العوام الذين ليس لهم علم بالمسائل الفقهيّة
والروائيّة الصحيحة ، سيّما في أواسط أبناء العامّة - الذين اعتاد أغلبهم على تفريقها
إلى خمسة أوقات - .
فقد التقيت شاباً في أثناء الحج ، وكان قد سألني : لماذا توفت الإيرانيين صلاة
المغرب ؟
بالطبع أسهل جواب كان يقنعه في تلك المدّة القصيرة ، هو القول بانّ هؤلاء
الافراد مسافرون ، فيجوز لهم تأخير صلاة المغرب أو جمعها مع العشاء ، ( 1 ) لكن
المطلب يتطلب بحثاً أعمق وأشمل ، ولا بدّ من طرح هذه المسألة على العلماء
والفضلاء ليبيّنوها للناس من أجل إزالة بعض العقائد والأفكار الفاسدة .
وهذا منوط بعدم تأثّر العلماء بالعادات والأجواء التي تحكم المجتمعات
الاسلاميّة ، وممّا يؤسف له انّ القضية هكذا في أغلب هذه المسائل .
فالعادات والتقاليد التي تحكم أذهان العوام والخواص كان احدى كبريات
المشاكل التي اعترضت دعوة الأنبياء على طول التاريخ ، فقد صرّح القرآن الكريم
على لسان الكافرين قائلا :
( إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّة وَإِنّا عَلى آثارِهِمْ
مُقْتَدُونَ ) ؛ ( 2 )
هامش
1 . قال صاحب " البحر الرائق " : " وقد شاهدت كثيراً من الناس في الاسفار خصوصاً في سفر
الحج ماشين على هذا ( أي الجمع بين الصلاتين ) تقليداً للامام الشافعي في ذلك " انظر : ج 1 ،
ص 267 . طبعاً السفر المجوز للقصر والجمع مورد بحث بين الفقهاء .
2 . سورة الزخرف ، الآية 23 .