نقول : أوّلا ، لا يوجد هكذا دليل صحيح والذي ليس له معارض ، وهذا ما
سنتناوله بالتفصيل لاحقاً . ( 1 )
ثانياً ، إذا افترض وجود مثل هذه الأدلّة فانّ دلالتها غير قطعيّة ، إلى جانب كون
ظهور الآية قريباً بصراحة بحيث انّ التصرّف فيها مستهجن وبعيد عن كلام الله
المجيد الذي يمثل قمّة الفصاحة والبلاغة .
فإن لم تكن " أرجلكم " معطوفة على " رءوسكم " وليست لها أحكامه ، لا بدّ
هناك من يرى أنّها معطوفة على " أيديكم " ويجري عليها حكم الغسل .
ولكن لا مبرّر هنا لجرّ " أرجلكم " . وكلّ ما ذكر لتبرير جرّ " أرجلكم " دون
عطفها على الرؤوس ، هو الجر بالجوار . فهم يقولون بأنّ " أرجلكم " في الواقع
مفتوحة الاّ أنّها جرّت بسبب مجاورتها ل " رءوسكم " المجرورة .
وقد استشهدت هذه الجماعة ببعض الشواهد لاثبات صحّة " الجر بالجوار "
كشعر " امرئ القيس " في " المعلّقات السبع ( 2 ) " الذي انشد فيه قائلا :
كأنّ أباناً ( ثبيراً ) في عرانين وَبْلِهِ * كبيرُ أناس في بِجاد مُزمّل ( 3 )
وشاهدهم هو انّ " مزمّل " يجب أن تكون مرفوعة لأنّها صفة لكبير ، الاّ انّها
جُرّت بسبب مجاورتها لكلمة " بجاد " .
وقد ورد قبل هذا البيت :
هامش
1 . مبحث الوضوء في السنة ، ص 197 .
2 . وهي سبعٌ من أفضل قصائد نظمت في الجاهلية وسميت كذلك لأنّها علّقت على جدار
الكعبة والشعراء هم : امرؤ القيس ، زهير بن أبي سلمى ، الحارث بن طرة اليشكر البكري ، لبيد
بن ربيعة ، عمرو بن كلثوم ، طرفة بن العبد ، عنترة بن شداد العبسي ( المنقّح ) .
3 . انظر : جامع الشواهد ، باب العين بعد اللام ، ص 103 .