المجرى مصيب . ( 1 )
فمن الفقهاء من فرّق بين القياس والاجتهاد بأنّه هناك أصل مشخص يقاس
عليه في القياس ، ولا يوجد هذا الأصل في الاجتهاد ليقاس عليه ، وقد ذهب بعض
الفقهاء إلى أنّ القياس داخل في الاجتهاد ، والاجتهاد أعم من القياس . وعليه فإذا
قلنا " أهل الاجتهاد " بصورة مطلقة فإنّها يمكن ان تحمل من الناحية العرفيّة على
الافراد الذين يعتمدون على الظنون والأمارات لاثبات الاحكام الشرعيّة ، لا أولئك
الذين يكتفون باعتماد الأدلّة فقط . الجدير بالذكر انّ فقهاء الإماميّة لا يرون من
حجّية للاجتهاد في استعماله الخاص سواء كان بمعنى الرأي أو القياس ،
الاستحسان والمصالح المرسلة إذا استند للظن فقط ، ولا يمكنه أن يثبت حكماً
شرعياً لانّه مشمول بالأدلّة ( 2 ) المانعة من " اِتّباع الظَّن " ( 3 ) . وهنا لابدّ من الإشارة إلى
انّ هذا المعنى الخاصّ للاجتهاد هو الذي اراده الفقهاء في برهة من الزمان . الامر
الذي دفع بقدماء علماء الشيعة لتأليف رسائل كثيرة مستقلّة أو الضمنيّة في هذا
الموضوع والتي تحمل عنوان " الردّ على الاجتهاد " . على سبيل المثال ، فقد كتب
الشيخ المفيد - من كبار علماء الشيعة في القرن الثالث - كتاباً باسم " النقض على
ابن الجنيد في اجتهاد الرأي " ، وعليه فإذا طالعتنا كلمة الاجتهاد في الكتب
والمؤلّفات أو حين الاستعمال ، علينا ان نلتفت إلى الفارق بينها وعدم الخلط .
هامش
1 . الذريعة ، منشورات جامعة طهران ، 1376 ه . ش ، ج 2 ، ص 317 - 316 .
2 . كالآية الشريفة 28 من سورة النجم ( وانّ الظنَّ لا يُغني مِنَ الحقِّ شيئاً ) .
3 . لهذه الأدلة عموم ، ومفادها انّ العمل بجميع الظنون حرام ، وكل ما لم يكن علماً لا يمكن
الاخذ به ، غير انّ هناك بعض الظنون استثنيت من هذا الحكم القرآني العام ، كالظن الحاصل
من البينة . إذا فلا يخرج من هذا الحكم العام سوى ما خصّص ، والعمل بسائر الظنون من قبيل :
الشهرة ، القياس ، الاستحسان و . . . يبقى حراماً ( المنقّح ) .