أمّا البعض الاخر فقد ذهب إلى انّ الاجتهاد مرادف للرأي ، القياس ، الاستحسان
والاستنباط .
و " السيد مرتضى علم الهدى " يقول في " الذريعة " :
إِنّ الاجتهادَ وان كان عبارةً عن اثباتِ الاحكامِ
الشرعيّةِ بِغَيرِ النُّصُوصِ وأَدِلَّتها ( 1 ) ، بَلْ بما طريقُهُ
الامارات والظنون ، وأُدْخلَ في جملة ذلك القياسُ
الّذي هو حَمْل الفروعِ على الأصول بعلّة متميّزة ، كما
ادخل في جملتِهِ ما لا امارة له متعيّنة ، كالاجتهاد في
القبلة وقيم المتلفات . . . فأمّا الاجْتِهادُ الّذي لا تتميّز
الامارات فيه ، وطريقُه غلبةُ الظَّنِ كالقبلة وما
شاكلها ، فعندنا انّ الله تعالى قد تعبّد بذلك زائداً
على جوازه في الفعل ، لانّه تعالى قد تعبّد بالاجتهاد
في القبلة ، وعمل كلّ مكلّف بما يؤدّيه اجتهاده اليه .
وتعبّد أيضاً في أروش الجنايات وقيم المتلفات
وجزاء الصيد بمثل ذلك وكلّ مجتهد فيما جرى هذا
هامش
1 . في كتب القدماء حتّى زمن خواجة نصير الدين الطوسي - رحمه الله - بل إلى زمان الشيخ
الأنصاري - رحمه الله - في أكثر عبارات أهل الفن يطلق " الدليل " على كلّ ما يفيد القطع . وفي
مقابله يطلق " الامارة " على كلّ ما يفيد الظن ، كما يقول الخواجة في التجريد : " وملزومُ العلمِ
دليلٌ والظنِّ أمارةٌ " . امّا عند المتأخّرين فالمقصود من الإمارة ما يوجب الظن فإن قام دليلٌ
على اعتباره فحكمه كحكم القطع وإن لم يقم فغير معتبر . فالأمارة عندهم هو الظنّ المعتبر .
( المنقّح ) .