الف ) بَذْلُ الفَقيهِ وُسْعَهُ في طَلَبِ الْعِلْمِ بِأحْكامِ
الشَّريعَةِ ; ( 1 )
ب ) هُوَ اسْتِفراغُ الوُسْعِ فِي النَّظَرِ فيما هُو مِنَ
المَسائِلِ الظنِّيَّةِ الشَّرعِيَّةِ ( 2 ) عَلى وَجه لا زِيادَةَ فيهِ ; ( 3 )
هامش
1 . الخضرمي ، أصول الفقه ، ص 357 .
2 . ما المقصود بالمسائل الشرعية الظنيّة ؟ قال المرحوم المحقق الخراساني في كفاية الأصول ،
المقصد السادس ، ص 298 : " إِنّ المكلف اما أن يحصل له القطع أولا وعلى الثاني إِما أن يقوم
عنده طريق معتبر أو لا . . . ومرجعه على الأخير إلى القواعد المقررة عقلا أو نقلا لغير القاطع
ومن يقوم عنده الطريق على تفصيل يأتي في ملحه إن شاء الله حسبما يقتضي دليلها .
توضيح ذلك : لما توجّه المجتهد إلى حكم من الأحكام الشرعية ، فأمّا ان يحصل له القطع بذلك
الحكم أو لا . فان قطع به فيعمل به .
ومن لم يحصل له القطع فهو على ثلاثة أحوال : اما ان يكون احتماله ضعيف لا يعتنى به فهو
الوهم ، أو كان احتماله 50 % فهو الشك ، وان كان الاحتمال أكثر من 50 % فهو الظن . أما وظيفة
الشاك فهي الرجوع إلى إِحدى الأصول العملية ( الاستصحاب ، البراءة ، الاحتياط والتخيير )
حتى يحصل على الحكم الظاهري للمسألة فترتفع عنه الحيرة في مقام العمل . والوهم في
الواقع هو مرجوح طرف الظنّ ، كما انّ الظن هو الطرف الراجح للوهم .
امّا انّ ظنّ شخص بالحكم الشرعي ، كان عليه ان يرى هل هذه الظن معتبر عند الشارع أو لا ؟ فإن كان
من قبيل الظنون التي ليست معتبرة عند الشارع ، كخبر الواحد الفاسق ، فوظيفته هنا
كوظيفة الشاك . وان كان معتبرا عمل على ضوئه .
وعليه فالمراد بالمسائل الظنية الشرعية هي تلك المسائل التي لم يحصل قطع ويقين باحكامها ،
بل والظن الشرعي المعتبر هو الذي ساقنا لحكم المسألة . طبعا وان افتقرنا للعلم بالحكم
الشرعي ، الا اننا حيث أَخذنا بمقتضى الظن الذي اعتبره الشارع المقدس بمنزلة العلم وذلك
امتثالاً لأوامر الشارع ، فان طريق التوصل للحكم الشرعي يعد علماً . ولذلك تعد الأحكام المذكورة
قطعية بالنسبة للمكلفين ، بحيث لا يكون هناك أي ابهام بالنسبة لوظيفة المكلف .
( المنقّح )
3 . العلامة الحلي ، مبادئ الوصول إلى علم الأصول ، ص 240 .