بالتشيع ، حتى دعاه ذلك إلى الكلام في أهل الكوفة كافة ، وأخذ الحذر منهم ومن
رواياتهم .
وهذا معروف عنه ، مشهور له ، حتى نصوا على عدم الالتفات إلى طعنه في
الرجال الكوفيين ، أو من كان على مذهبهم في التشيع ، لأنه خارج عن هوى
وتعصب وغرض .
ولأجل ذلك لم يلتفت إلى زيادة هذه في تقييد حديث الثقة الشيعي ، بأن لا
يكون مؤيدا لمذهبه ، أهل الحديث ، ولم يعملوا بها ، واقتصروا على ما يشهد له
العقل من وجوب حديث الراوي إذا كان ثقة ضابطا ، بدون أن يكون ذلك القبول
مقيدا بباب دون باب ، أو معنى دون معنى ، لأن ذلك لا يتفق مع شواهد العقل
وقواعد النقل .
والألباني لقصوره وجهله ، وعدم اطلاعه على ما عليه العمل عند أهل الحديث
من قبول رواية الشيعي الثقة ، وإن كانت موافقة لمذهبه ، صار يستند ويعتمد على
ما زاده الجوزجاني من هذا الشرط الباطل الذي لا يؤيده عقل ولا نقل ، فيضعف
الأحاديث بسببها ، ويجعلها حجة على الوضع ، وكون الحديث كذبا ، كما فعل في
حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : " أنا سيد ولد آدم ، وعلي سيد العرب " .
فإنه حكم بوضعه في مقدمة كتبها لبعض الرسائل ، مستدلا على وضعه بأن
روح التشيع واضحة في الحديث .
ولا أدري أين هذا التشيع الذي وضح له من الحديث ! ؟
مع أن الحديث له شواهد وطرق ، وعلى قوله هذا وقاعدته الفارغة ينبغي ألا
نقبل حديثا في فضل علي عليه السلام ، ولو تواتر ، لا سيما إذا كان يخبر بفضل لعلي
لا يوجد لغيره من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - كحديث : ( من كنت
مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه وانصر من نصره ) .
وهكذا إذا اتبع الانسان كل جاهل ، وأجاب كل صارخ ، ولم يعمل النظر
ويبحث عن الأقوال قبل قائلها ، فإنه يرد السنة الصحيحة جملة ، ويعطي مع ذلك
السلاح لأعداء الدين وملاحدة العصر في رد ما لا يعجبهم ويوافق هواهم من
حديث سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم .
إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي ( ص ) — صفحة 58
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٨