بل قال الذهبي في " الميزان ، 1 / 23 : والنسائي مع تعنته في الرجال ، قد احتج
به
وهذه شهادة من النسائي بأن الطعن الذي وقع في الحارث ، مردود غير مقبول ،
ولا يلتفت إليه ، لأنه ما دام متعنتا في الرجال - والمتعنت المتشدد - يرد حيث
الراوي بما لا يكون جرحا ، فكيف إذا جرح بالكذب ! ؟ .
فاحتجاجه بالحارث ، مع هذا ، دليل واضح على أنه ثقة ؟ وأن الطعن الذي قيل
فيه ، لا أساس له يستند عليه ، وأن حديثه صحيح كسائر أحاديث الثقات .
ولهذا صرح بصحته الإمام حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر - رحمه الله تعالى
- حيث قال في " التمهيد " 4 / 287 في الكلام على الصلاة الوسطى بعد كلام ما
نصه : والصحيح عن علي من وجوه شتى صحاح أنه قال في الصلاة الوسطى :
صلاة العصر . وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، رواه عنه جماعة
من أصحابه ، منهم عبيدة السلماني ، وشتير بن شكل ، ويحيى الجزار ، والحارث .
والأحاديث في ذلك صحاح ثابتة ، أسانيدها حسان . أه .
والألباني لشذوذه وجهله بالجرح والتعديل ، وأخذه الأقوال في ذلك من غير
نقد لها ولا بحث ولا تحقيق ولا تمحيص ، خالف عمل هؤلاء الأئمة من السلف
والخلف في توثيق الحارث وتصحيح حديثه ، وصار يحكم على حديث الحارث
بالوضع اغترارا منه بكلام الذهبي في دعواه أن الجمهور على توهينه .
كما وقع منه في كلامه ، على حديث : الأنبياء قادة ، والفقهاء سادة ، ومجالسهم
زيادة . فقد ذكره في " الضعيفة " 1 / 54 وقال : موضوع ، أخرجه الدارقطني ،
والقضاعي في " مسند الشهاب " ، من طريق أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي
بن أبي طالب مرفوعا .
ثم قال الألباني : وهذا سند ضعيف جدا . الحارث : هو ابن عبد الله الهمداني
الأعور ز قد ضعفه الجمهور . +
وقال ابن المديني : كذاب .
وقال شعبة : لم يسمع أبو إسحاق منه إلا أربعة أحاديث . . . الخ كلامه .
إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي ( ص ) — صفحة 45
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٥