مثال ذلك : روى البخاري في صحيحه حديث : " كان الله ولم يكن شئ غيره
وهو موافق لدلائل النقل والعقل والاجماع المتيقن . لكنه خالف رأيه في اعتقاده قدم
العالم ، فعمد إلى رواية للبخاري أيضا في هذا الحديث بلفظ " كان الله ولم يكن شئ قبله " فرجحها على الرواية المذكورة ، بدعوى أنها توافق الحديث الآخر " أنت
الأول فليس قبلك شئ " .
قال الحافظ ابن حجر ( 22 ) : مع أن قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه
الرواية على الأولى لا العكس ، والجمع مقدم عل الترجيح بالاتفاق . أه . قلت :
تعصبه لرأيه أعماه عن فهم الروايتين اللتين لم يكن بينهما تعارض ، لأن رواية " كان شئ " .
مثال ثان : حديث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة في
المسجد وترك باب علي عليه السلام ، حديث صحيح ، أخطأ ابن الجوزي بذكره
في الموضوعات . ورد عليه الحافظ في القول المسدد ( 23 ) . وابن تيمية لانحرافه عن
علي عليه السلام كما هو معلوم . لم يكفه حكم ابن الجوزي . بوضعه فزاد من كيسه
حكاية اتفاق المحدثين على وضعه ، وأمثلة رده للأحاديث التي يردها لمخالفة رأيه
كثيرة يعسر تتبعها .
( رابعا ) :
ونقول على سبيل التنزل : لو فرضنا أن القصة ضعيفة تطيبا لخاطر الألباني ، وأن
رواية ابن أبي خيثمة معلولة كما في محاولة ابن تيمية ( 24 ) ، قلنا في حديث توسل
هامش
( 22 ) في فتح الباري ( 13 / 410 ) .
( 23 ) القول المسدد ( طبقة عالم الكتب ص 10 - 11 ) .
( 24 ) أي لو سلم ذلك جدلا ، مع كون ادعاء ضعف القصة وما أشبه ذلك باطلا قطعا .