إلا وهي منهما مضرب المثل ، ولا يهولن أحد انخداع بعض الصحابة والتابعين بما بثاه
وغيرهما من هذه الأخبار ، فإن تصديق الكاذب لا يسلم منه أحد من البشر ولا
المعصومين من الرسل " ( 1 ) .
ويقصد بالصحابة المخدوعين عمر وأصحابه .
وقال محمد رشيد رضا : رأينا الشئ الكثير في روايتهما مما نقطع بكذبه ، لمخالفة ما
روياه ، فما كانا يعزوانه للتوراة وغيرها من كتب الأنبياء فجزمنا بكذبهما . . .
وقال عن روايتهما : إن أكثرها خرافات إسرائيلية شوهت كتب التفسير وغيرها
من الكتب ، وكانت شبها على الإسلام يحتج بها أعداؤه الملاحدة أنه كغيره دين
خرافات وأوهام وما كان فيها غير خرافة . فقد تكون الشبهة فيه أكبر كالذي ذكره
كعب من صفة النبي في التوراة ( 2 ) .
وهكذا بينت تلك النصوص اتهام الصحابة والعلماء لكعب وأصحابه بالكفر
والكذب والخيانة .
وقال الشيخ محمود أبو رية : ( . . وقد كان أقوى هؤلاء الكهان دهاء وأشدهم
مكرا ، كعب الأحبار ووهب بن منبه ، وعبد الله بن سلام .
ولما وجدوا أن حيلهم قد راجت بما أظهروه من كاذب الورع والتقوى ،
وأن المسلمين قد سكنوا إليهم ، واغتروا بهم ، جعلوا أول همهم أن يضربوا المسلمين
في صميم دينهم ، وذلك بأن يدسوا إلى أصوله التي قام عليها ما يريدون من أساطير
وخرافات ، وأوهام وترهات ، لكي تنتهي هذه الأصول وتضعف .
فلما عجزوا عن أن ينالوا من القرآن الكريم لأنه قد حفظ بالتدوين ، واستظهره
آلاف من المسلمين ، وأنه قد أصبح بذلك في منعة من أن يزاد فيه كلمة أو يدس إليه
حرف اتجهوا إلى التحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فافتروا ما شاءوا أن يفتروا عليه
هامش
( 1 ) المصدر السابق 27 / 783 .
( 2 ) مجلة المنار 27 / 618 .