تكلّم في الرجال أقساماً : فقسم تكلموا في سائر الرواة كابن معين وأبي حاتم ، وقسم تكلموا في كثير من الرواة كمالك وشعبة ، وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل كابن عيينة والشافعي . والكل على ثلاثة أقسام :
1 / قسم منهم متعنت في التجريح ، متثبت في التعديل ، يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث ، فهذا إذا وثّق شخصاً فعضّ على قوله بالنواجذ ، وتمسك بتوثيقه ، وإذا ضعف رجلا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه ؟ فإن وافقه ولم يوثق ذلك الرجل أحد من الحذاق فهو ضعيف ، وإن وثقه أحد فهذا هو الذي قالوا فيه « لا يقبل الجرح إلا مفسراً » يعني لا يكفي فيه قول ابن معين مثلا : ضعيف ، ولم يبيّن سبب ضعفه ثم يجيء البخاري وغيره يوثقه .
2 / وقسم منهم مُتَسَمِّحٌ ، كالترمذي والحاكم .
3 / وقسم معتدل ، كأحمد والدارقطني وابن عدي .
وقال الحافظ ابن حجر :
كل طبقة من نُقّاد الرجال لا تخلو من متشدّد ومتوسط . فمن الأولى : شعبة وسفيان ، وشعبة أشد منه . ومن الثانية : يحيى القطان وابن مهدي - عبد الرحمان - ، ويحيى أشدّ منه . ومن الثالثة : يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ، ويحيى أشدّ من أحمد ، ومن الرابعة : أبو حاتم والبخاري ، وأبو حاتم أشدّ من البخاري .
والمتشدّدون من المتأخرين ، منهم :
ابن الجوزي ، وعمر بن بدر الموصلي ، والجوزجاني ، وابن تيمية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قواعد في علوم الحديث : 188 تحقيق عبد الفتاح أبو غدّة .