فلو ابتدأ من الأسفل أو الوسط لم يصح الوضوء . ولا يعني ذلك التدقيق
على نحو يغسل كامل جبهته ثم ينتقل منها إلى منطقة العينين من وجهه
وهكذا فان هذا تدقيق غير لازم ، فلو أسال ماء على جبهته فأصاب الجز
الأيمن من جبهته وعينه اليمنى ثم أسال كفا آخر من الماء على الجز الأيسر
من جبهته وما تحته صح وضوءه .
24 - ثانيا : يجب ايصال الماء إلى الوجه بقصد الوضوء اما بإسالة
الماء عليه بالكف وامرار المتوضئ يده على وجهه لايصال الماء إلى كامل
الوجه ، واما بوضع الوجه تحت أنبوب من الماء مبتدأ من الأعلى إلى
الأسفل ، واما بغمسه في ماء حوض وغيره مع مراعاة الابتداء من الأعلى
إلى الأسفل ، ففي كل هذه الحالات إذا كان حين ايصال الماء إلى وجهه
قاصدا الوضوء بذلك صح منه .
وأما إذا كان الماء قد وصل إلى وجهه بدون قصد الوضوء وأراد
بعد ذلك أن يقصد الوضوء بما على وجهه
من ماء فلا يصح .
ومثال ذلك أن يسقط ماء المطر أو الشلال أو الميزاب على وجه
انسان ويجري عليه فحين يرى الماء على وجهه يقصد به الوضوء ، فهذا
باطل لأن وصول الماء إلى وجهه لم يكن بقصد الوضوء .
وأما إذا كان قد قصد الوضوء من البداية بوقوفه تحت المطر صح
وضؤه إذا جرى الماء على كامل وجهه ولو لم يستعمل كفه في غسل وجهه .
ومثال آخر ان يغمس الانسان وجهه أو رأسه في الماء ، بدون قصد
الوضوء ثم يقصد الوضوء باء الذي يغمر وجهه وهو في الماء أو يقصد
الوضوء حالة اخراج وجهه من الماء ، فهذا باطل لأنه لم يقصد الوضوء
بادخال وجهه إلى الماء ، وأما إذا أدخل وجهه في الماء بقصد الوضوء
ولاحظ الابتداء من الأعلى إلى الأسفل صح وضؤه .
الفتاوى الواضحة — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨٦