الشهر القمري الطبيعي عند خروج القمر من المحاق وابتدائه بالخروج عن
حالة التوسط بين الأرض والشمس ، وابتداؤه بالخروج هذا يعني ان جزءا
من نصفه المضئ سيواجه الأرض وهو الهلال وبذلك كان الهلال هو المظهر
الكوني لبداية الشهر القمري الطبيعي . وظهور الهلال في أول الشهر
يكون عند غروب الشمس ويرى فوق الأفق الغربي بقليل ولا يلبث غير
قليل فوق الأفق ثم يختفي تحت الأفق الغربي ، ولهذا لا يكون واضح الظهور
وكثيرا ما تصعب رؤيته ، بل قد لا يمكن ان يرى بحال من الأحوال لسبب
أو لآخر ، كما إذا تمت مواجهة ذلك الجزء المضئ من القمر للأرض ثم
غاب واختفى تحت الأفق قبل غروب الشمس فإنه لا تتيسر حينئذ رؤيته
ما دامت الشمس موجودة ، أو تواجد بعد الغروب ولكن كانت مدة مكثه
بعد غروب الشمس قصيرة جدا بحيث يتعذر تمييزه من بين ضوء الشمس
الغاربة القريبة منه ، أو كان هذا الجزء النير المواجه للأرض من القمر
( الهلال ) ضئيلا جدا لقرب عهده بالمحاق إلى درجة لا يمكن رؤيته بالعين
الاعتيادية للانسان ، ففي كل هذه الحالات تكون الدورة الطبيعية للشهر
القمري قد بدأت على الرغم من أن الهلال لا يمكن رؤيته .
ولكن الشهر القمري الشرعي في هذه الحالات التي لا يمكن فيها
رؤية الهلال لا يبدأ تبعا للشهر القمري الطبيعي بل بتوقف ابتداء الشهر
القمري الشرعي على أمرين : أحدهما - خروج القمر من المحاق وابتداؤه
بالتحرك بعد أن يصبح بين الأرض والشمس ، وهذا يعني مواجهة جزء
من نصفه المضئ للأرض ، والآخر - ان يكون هذا الجزء مما يمكن رؤيته
بالعين الاعتيادية المجردة .
وعلى هذا الأساس قد يتأخر الشهر القمري الشرعي عن الشهر القمري
الطبيعي ، فيبدأ هذا ليلة السبت مثلا ولا يبدأ ذاك الا ليلة الأحد ، وذلك
الفتاوى الواضحة — صفحة 502
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٠٢