ثبوت الهلال
64 - شهر رمضان وشعبان من الشهور القمرية وهي تتكون تارة
من تسعة وعشرين يوما وأخرى من ثلاثين يوما حسب طول الدورة
الاقترانية للقمر وقصرها ، وهي دورة القمر حول الأرض ، حيث إن
القمر يتحرك حول الأرض من المغرب إلى المشرق ، وله وجهان أحدهما
وجه نير دائما يكتسب ضوءه من الشمس والآخر وجه مظلم دائما ، والقمر
أثناء دورته هذه حول الأرض تارة يصبح في موضع بين الأرض والشمس
على صورة يكون مواجها بموجبها للأرض بوجهه المظلم ومختفيا عنها بوجهه
المنير اختفاء كاملا ، وأخرى يصبح في موضع على نحو تكون الأرض
بينه وبين الشمس ، وثالثة يكون بين هذين الموضعين ، وحينما يكون البدر
في الموضع الواقع بين الأرض والشمس على النحو الذي وصفناه لا يمكن
أن يرى منه شئ وهذا هو المحاق ، ثم يتحرك عن هذا الموضع فتبدو لنا
حاقة النصف أو الوجه المضئ المواجه للشمس وهذا هو الهلال ، ويعتبر
ذلك بداية الحركة الدورية للقمر حول الأرض وتسمى بالحركة الاقترانية ،
لأن بدايتها تقدر من حين اقتران القمر بالأرض والشمس وتوسطه بينهما
على النحو الذي وصفناه وابتدائه بتجاوز هذه النقطة .
وكلما بعد الهلال عن موضع المحاق زاد الجزء الذي يظهر لنا من
وجهه أو نصفه المضاء ، ولا يزال الجزء المنير يزداد حتى يواجهنا النصف
المضاء بتمامه في منتصف الشهر ويكون القمر إذا ذاك بدرا وتكون الأرض
بينه وبين الشمس ، ثم يعود الجزء المضئ إلى التناقض حتى يدخل في دور
المحاق ثم يبدأ دورة اقترانية جديدة وهكذا . وعلى هذا الأساس تعتبر بداية